تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة أفوقاي الأندلسي — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
مدينة مراكش بالمغرب . وبعد ذلك باثنتي عشرة سنة فرج الله تعالى على الأندلس المسلمين الذين كانوا فيها تحت قهر النصا [ رى وظله ] هم فأمر « 14 » عليهم سلطان البلاد المسمى بفلب الثالث من اسمه بالخروج جميعا من بلاده . واتفق لكثير من المسلمين الأندلس عند خروجهم أن نهبهم في البحر النصارى وأكثرهم الفرنج البحرية الذين اكتروهم ودفعوا لهم أجرتهم على أن يبلغوهم في عافية وأمان إلى بلاد المسلمين ، وخانوهم كل واحد من الرياس في سفينته . وبعد أخذ كل ما كان لهم أخرجوهم في بعض الجزر من بلاد المسلمين ، وأربع من تلك السفن المنهوبة خرجت بالمغرب الأقصى ، فأحسن المسلمون البربر بالأندلس ، وجاءوا إلى مدينة مراكش ، وهي دار سلاطين المغرب ، وطلبوا من السلطان مولاي زيدان ابن السلطان مولاي أحمد ابن السلطان مولاي محمد الشيخ الشريف الحسني أن يأذن لهم في إرسال بعض من أصحابهم مع رجل [ من ] « 15 » الأندلس الذين كانوا قبلهم بتلك المدينة ، واتفق نظرهم أن نمشي بأصحابهم ، وأعطانا للسلطان كتابه وذهبنا إلى أسف : هي مدينة على البحر المحيط ، وفيها ركبنا وبلغنا إلى بلاد الفرنج ، ووقع لي كثير مع علمائهم من القسيسين والرهبان والقضاة في شأن الأديان ، واحتجت أقرا الإنجيل الذي بأيديهم الآن ، ومنه ومن غيره من كتبهم وجدت ما نرد عليهم ، ونبطل حججهم ، ونصرني الله عليهم مرارا عديدة . وذكرت بعد ذلك حين وليت إلى مراكش شيئا من الحكايات والمناظرات والأجوبة مني إليهم لبعض الإخوان . وطلب مني غير واحد من علماء المسلمين أن أعمل تأليفا بذلك ، ولم يتفق العمل ، إلى أن أمرني شيخنا وبركتنا بمصر المحروسة بالله وهو العلامة الشهير علمه وثناؤه في الأقطار والبلدان : الشيخ علي بن محمد المدعو زين ابن العلامة الشيخ عبد الرحمن بن الأجهوري المالكي . . . « 16 » بأكثر مما طلبوا ، وجعلت التأليف رحلة سميتها برحلة الشهاب إلى لقاء الأحباب ،
هامش
( 14 ) بياض بالأصل ، وما بين المعقوفتين إضافة من المحقق . ( 15 ) بياض في الأصل ، والإضافة من المحقق . ( 16 ) بياض في الأصل ، وانظر ترجمة الشيخ عند : م . الإفراني ، صفوة ، 126 ؛ وم . القادري ، نشر ، 2 : 80 - 81 ، وم . المحبي ، خلاصة الأثر ، 3 : 157 .