بالدعاء له طامعا ، ومتوكلا في تأييده ونصره لما يجب لمجده وفضه - على إخراج جميع الأندلس الذين هم في تلك السلطنة لأنهم أقراب للغرر وللانجاز بذلك أمرنا بإشهار هذا الأمر وينادى به .
فأولا يعرف منه أن جميع الأندلس التي في تلك المملكة رجالا ونساء ، بأولادهم في ثلاثة أيام من شهرة هذا الأمر بالبلاد التي هم ساكنون ، أن يخرجوا ويمشوا ليركبوا البحر في الموضع الذي يؤمر به ، وأن يحملوا من العروض والأثاث ما يستطيعون عليه ، ليركبوا في السفن والأغربة التي هي موجودة لحملهم إلى بلاد المغرب ، وينزلونهم من غير مضرة لأحد في النفوس والأموال ، ويعطونهم ما يحتاجون إليه من الطعام ما داموا فيها . ومن أراد أن يحمل لنفسه ما يقدر عليه فليفعل . ومن يتعدى عن هذا الأمر فليقتل في الحين .
وإن كل من يوجد بعد ثلاثة أيام التي ينادى بالأمر خارجا عن بلده ، يجوز لكل من لقيه أن ينهب ما عنده ، ويسلمه للحكام وإن امتنع يجوز له قتله . وإن كل من سمع النداء لا يخرج من بلده إلى غيره حتى يمشي مع من يقودهم إلى ركوب البحر .
وإن كل من يدفن شيئا من أمتعته إن لم يستطع الرّفود معه ، أو يحرق شيئا من الزرع أو الأشجار ، أن يقتل على ذلك ، وأمرنا جيرانه بتنفيذ الحكم فيهم .
ولما يصلح بالبلاد في معاصر السكر ، والروز ، وسقي البلاد ، ليعلموا السكان الجدد أمرنا بقعود ستة من الأندلس بأولادهم الذين لم يتزوجوا في كل بلد يكون من مائة دار ، والأمر في ذلك لسيدهم ، فهو لمول كل بلد ، ويكون من الفلّحين القدماء الذين ظهر عليهم القرب والميل لديننا ، ويرجى فيهم الثبات عليه .
وإن الرماة والنصارى القدما لا يأخذون شيئا من أموالهم ، ولا يقربوا إلى نسائهم وأولادهم ، ولا يكتم منهم أحدا في داره ، ومن يفعل ذلك يجعل في مقدف الأغربة ست سنين ويزداد على ذلك ما يظهر لنا .
وليعلموا أن السلطان « 181 » ما مراده إلا إخراجهم من بلاده إلى بلاد المغرب ، فلا يضرهم أحد بوجه من الوجوه ، وأنه ينفق عليهم ، ويحملهم في سفنه ، وإذا بلغوا ،
هامش
( 181 ) « ب » : هنا ينتهي السقط في « ب » .