الستة رجال « 174 » الذين جاءوا في سفينتهم من البحر الذي يكون فيه اليوم من ستة أشهر أو قريبا من ذلك ، لا ليل فيها . وبعكس ذلك في زمن الشتاء لا شمس فيها من مثل ذلك الزمن الشتاء « 175 » .
وأما ما ذكرته في هذا الباب مما جوبت به للأمير في شأن الأسباب التي حملت لسلطان النصارى على إخراج الأندلس من بلاده ، فنذكر هنا شيئا ، ولم نذكر في النسخ التي سبقت لهذا المختصر .
اعلم أن سلطان البلاد المسمى بفلبّ الثاني ، من اسمه ، أعني ممن سمي من السلاطين بفلب . وبينت هذا لأني طالعت بعض كتب التواريخ للمسلمين فيما وقع لهم من الحروب مع سلطان البلاد المسمى بألفنش ، ولم يبينوا أيهم كان ، لأن ببلاد الأندلس كان فيها أكثر من اثنا عشر سلطانا من سمي بألفنش ، إلا أنهم يذكرون كل واحد بحسابه من الاسم ، مثل أن يقولوا ألفنش الرابع ، أو الثامن ، أو العاشر .
والمؤرخون المسلمون لا يذكرون درجة للاسم . وهذا فلب الثاني أمر في بلاده كلها قبل خروجي منها أن يزمّموا « 176 » جميع الأندلس صغارا وكبارا ، حتى التي في رحم النساء بظهور الحمل . ولا علم أحد السر في ذلك .
ثم بعد ذلك بنحو السبع عشرة سنة عملوا زماما آخر مثل الأول - كما أعلموني بمراكش - ولم يدر أحد السر في ذلك حقيقة . ولكن قال لسان الحال أنهم أرادوا يعلموا هل كانوا في زيادة م لا ؟ ولما وجدوا زيادة كثيرة أمروا بقرب ذلك بإخراجهم .
وكتب السلطان فلب الثالث - من اسمه - كتابا لقريبه ، وخليفته بمدينة بلنسية يأمره أن يشرع في إخراج الأندلس وترجمت نسخة من البراءة للسلطان مولاي زيدان ابن السلطان مولاي أحمد بمراكش . وكان تاريخ الكتاب - والله أعلم - في أول عام ثمان
هامش
( 174 ) « ب » : وأيضا حكايات ستة رجال .
( 175 ) هناك زيادة في « ب » : « إنه لا يرى فائدة في ذكرها ، لأنها تشوش على النص الأصلي ، وبالتالي لا يستقيم معها معنى » .
( 176 ) يزمموا : يسجلوا ، والكلمة مستعملة في العامية المغربية .