أنت الذي لو تشترى ساعة * منه بدهر لم تكن غاليه
وزرت بالمخا ضريح الشيخ أبي الحسن علي بن عمر الشاذلي « 1 » ، وعليه قبّة عظيمة معتنى بها غاية الاعتناء ، وهو من أتباع السيد أبي الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار الحسني الشاذلي الكبير المدفون بالحمراء . قال في القاموس : شادلة : قرية بالمغرب ، أو هي بالذال - يعني المعجمة - ومنها السيد أبو الحسن الشاذلي أستاذ الطائفة الشاذلية من صوفية الاسكندريّة ، وفيهم يقول أبو العباس ابن عطاء :
تمسّك بحبّ الشاذليّة تلق ما * تروم فحقّق ذاك منهم وحصّل
ولا تعدون عيناك عنهم فإنّهم * شموس هدى في أعين المتأمّل
انتهى كلام القاموس . وفي تاريخ اليافعي : إن أبا الحسن الشاذلي المذكور - يعني الكبير - مبدأ ظهوره بشاذلة على القرب من تونس . قال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه : لم يدخل في طريق القوم حتى كاد « 2 » يعدّ للمناظرة ، وكان متضلعا بالعلوم الظاهرة جامعا لفنونها ، من تفسير وحديث ونحو ، وأصول وأدب . وكانت له السياحات الكثيرة . ثم جاءه بعد ذلك العطاء الكثير ، والفضل الغزير . واعترف بعلوّ منزلته من عاصره من أكابر العلماء والأولياء العارفين باللّه تعالى .
قال : وقيل له من هو شيخك يا سيدي ؟ فقال : كنت أنتسب إلى الشيخ عبد السلام بن مشيش ( بالشين المعجمة المكررة ، وبينهما مثناة من تحت ، وفتح الميم في أوله ) . ثم قال : وأنا الآن لا أنتسب لأحد . انتهى .
قلت : والشيخ عبد السلام المذكور هو أحد أجدادي من قبل الأم ، وهو من أكابر صوفية المغرب ، وترجمته مشهورة عند أهل المغرب .
وتوفي الشيخ أبو الحسن الشاذلي المذكور سنة ستّ وخمسين وستمائة .
هامش
( 1 ) هو علي بن عمر بن إبراهيم القرشي الصوفي اليمني الشاذلي ، استوطن المخا وتوفي بها سنة 828 ه ( الأعلام 5 / 132 ) .
( 2 ) في مرآة الجنان لليافعي 4 / 146 ( كان ) مكان ( كاد ) .