لعمري لئن سرّت قريش بهلكه * فما كان وقّافا غداة التّوقّف « 1 »
فإن مات تلقاء الرّماح فإنّه * لمن معشر يشنون موت التترّف
فلا تشمتوا فالقوم من يبق منهم * على سنن منهم أمام المخلّف
لهم معكم أمّا جدعتم أنوفكم * مقامات ما بين الصّفا والمعرّف
تراث لهم من آدم ومحمّد * إلى الثّقلين من وصيّ ومصحف
ومن مراثيه المستحسنة قوله في رثاء أخيه إسماعيل « 2 » :
هذا ابن أمّي عديل الرّوح في جسدي * شقّ الزمان به قلبي إلى كبدي « 3 »
فاليوم لم يبق شيء أستريح به * إلّا تفتّت أعضائي من الكمد
أو مقلة ( بحياء ) الهمّ باكية * أو بيت مرثيّة يبقى على الأبد « 4 »
ترى أناجيك فيها بالدّموع وقد * نام الخليّ ولم أهجع ولم أكد
من لي بمثلك أدعوه لحادثة * يشكى إليه ولا يشكو إلى أحد « 5 »
قد ذقت أنواع ثكل كنت أبلغها * على القلوب وأجناها على كبدي
قل للرّدى لا تغادر بعده أحدا * وللمنيّة من أحببت فاعتمدي
إنّ الزمان تقضّى بعد فرقته * والعيش آذن بالتّفريق والنّكد
وله في الافتخار :
لقد فاخرتنا من قريش عصابة * بمطّ خدود وامتداد أصابع
هامش
( 1 ) القطعة في مروج الذهب 4 / 152 والغدير 3 / 62 وفي رواية بعض أبياتها اختلاف .
( 2 ) في الغدير ( في رثاء أخيه لامه إسماعيل العلوي ) .
( 3 ) في ك ( شقيق ) مكان ( عديل ) .
( 4 ) ( بحياء الهم ) كذا ورد في الأصول ، والغدير . الحيا ( بالقصر ) : المطر ، ويجوز مدّ المقصور عند الضرورة ، ولأنّ الشاعر من الفحول الذين لا تأسرهم الضرورات أرجح رواية مروج الذهب للمسعودي ( بخفي الهمّ ) .
( 5 ) في ك ( وأين مثلك أدعوه ) .