بعضهم وهو لسان حال مؤلفه عفي عنه
ألف الهموم أضالعي فألفتها * بعد التّنافر والكريم ألوف
ليس البلاء لديّ صنفا واحدا * عندي بحمد اللّه منه صنوف
وما أحسن قول الصلاح الصفدي « 1 » وهو جدير ( بأن ينشد بعد ذلك ) « 2 » :
باللّه لا تأسف على فائت * مضى ولا تيأس من اللّطف « 3 »
فقد يجيء الدهر مع قسوة * فيه بوقت ليّن العطف
وعلى هذا فلنذكر هنا حكاية غريبة فيها تسلية لكلّ مهموم ، وتعزية لكلّ مغموم ، تؤكّد التمسّك بألطاف اللّه ، وتنهى عن اليأس من روح اللّه ، والحامل على تخصيصها بالذكر ( ما منيت ) « 4 » به في هذه المدة عموما ، وهذه السنة خصوصا وهي سنة أربع وسبعين ، سنة تأليف هذه الرحلة من أنواع الهموم الممضّة ، والغموم الممرضة التي شرح بعضها الرضي ( * ) رحمه اللّه تعالى بقوله من قصيدة :
أتاني وممطول من النّأي بيننا * قوارص تنبو بالجفون عن الغمض « 5 »
ومولى ورى قلبي بلذعة ميسم * من الكلم العوراء مضّا على مضّ
فعذرا لأعدائي إذا كان أقربي * يشذّب من عودي ويعرق من نحضي
إذا ما رمى عرضي القريب بسهمه * عذرت بعيد القوم امّا رمى عرضي
هامش
( 1 ) هو صلاح الدين الصفدي ( خليل بن أيبك ) المتوفى سنة 764 ه ( معجم المؤلفين 4 / 114 ) .
( 2 ) في ك ( أن يتبع السابق ) .
( 3 ) في ك ( ماض ) مكان ( مضى ) .
( 4 ) في ك ( ما بليت ) .
( 5 ) الغمض ( بالضم ) : النوم .