أصبح من لبسه وطلعته * يجمع بين الصّباح والغسق
أبرزه لبسه السّواد لنا * بمنظر ذي ملاحة أنق
قد قلت لما رأيت صورته * سبحان باري الأنام من علق
وبتّ حتّى الصّباح في أرق * من هميان به وفي قلق « 1 »
أعيذه والقوى تؤمّنه * بالنّاس من شرّهم وبالفلق
ثم كتب إليّ صاحبنا العفيف في عشر المحرّم من السنة المذكورة .
بروحي مجبولا على الحبّ قلبه * وقلبي مجبول على حبّه طبعا « 2 »
يراقب أيّام المحرّم جاهدا * ويطلع بدرا والمحبّ له يرعى
كلفت به أيّام دهري منصف * ووجه الصّبا طلق وروض الهوى مرعى « 3 »
جنينا ثمار الوصل من دوحة المنى * ليالي لا واش ولا كاشح يسعى « 4 »
فللّه أيّام تقضّت ولم تعد * يحقّ لعيني أن تسحّ لها دمعا
فأجبته بقولي :
بنفسي من قد حاز لون الدّجى فرعا * ولم يكفه حتّى تقمّصه درعا
بدا فكأنّ البدر في جنح ليلة * تعلّم منه كيف يصدعه صدعا « 5 »
نمته لنا عشر المحرّم جهرة * يطارح أترابا تكنّفنه سبعا
تبدّى على رزء الحسين مسوّدا * وما زال يولي في الهوى كربلا منعا
وقد سلّ من جفنيه عضبا مهنّدا * كأنّ له في كلّ جارحة وقعا
هناك رأيت الموت تندى صفاحه * وناعي الأسى وأهل الهوى صرعى
هامش
( 1 ) في ك ( في ضجر ) مكان ( في أرق ) .
( 2 ) في سلافة العصر / 241 ونفحة الريحانة 4 / 142 ( طبعه ) مكان ( قلبه ) .
( 3 ) في ك ( وروض المنى ) .
( 4 ) في ك ( فنلنا ) مكان ( جنينا ) و ( الهوى ) مكان ( المنى ) .
( 5 ) كذا ورد عجز البيت في الأصول ، وسلافة العصر ونفحة الريحانة ، وورد في ديوان المؤلف هكذا : ( أو الشمس وافت في ظلام الدجى تسعى ) .