تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الضلالة وعنقه « 1 » . لا يصفو لي بها عيش ، ولا ألتذّ بالحياة في نعيم ولو أنّه على ما يقال : أيش وأيش .
كيف يلتذّ بالحياة معنّى * بين أحشائه كوري الزّناد « 2 »
في قرى الهند جسمه والاصيحاب * حجازا والقلب في أجياد « 3 »
أقاسي من متاعب الوحدة كلّ محنة وشدّة ، وأعاني من أهوال الغربة كلّ غمّة وكربة ،
فما غربة الإنسان في شقّه النّوى * ولكنّها واللّه في عدم الشّكل « 4 »
وإنّي غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي
انتهى . ومن إنشاء بعض فضلاء المتأخرين وكتبه إلى بعض أصدقائه ، وكانا بالهند ، وقد تلطّف أيم اللّه : إن اختصاصي الأكيد ، وإخلاصي الذي ما عليه مزيد ، وشوقي الذي لا يكاد يوصف ، ومودّتي التي ضميرك مني بها أعرف ( علّة تامة في ) « 5 » سرعة النهوض والمبادرة إلى التشرّف بتلك الذات التي جمعت بين مزايا الأدب ومفاخره ولكن حال القضاء المبرم دون المراد ، وأقعدني عن القيام بهذا الموجب ما يقعد ويقيم من قواعد هذه البلاد . إذ ما من شخص إلّا وعليه رقيب عتيد وما من نفس إلّا ويكنفها شاهد وشهيد . تضبط الحركات والسكنات بأقلام غير الكرام الكاتبين ، وترسم الدقيقة والجليلة في رقّ يقرأ من قرأه بأنّ عليكم
هامش
( 1 ) التخويد : سير الوخد أي السريع ، والعنق : السير الفسيح الواسع . ( 2 ) البيتان من قصيدة لابن الفارض ( عمر بن علي ) المتوفى سنة 632 ه ( معجم المؤلفين 7 / 301 ) . ( 3 ) حور صاحب الرسالة هذا البيت إلى ما يوافق غرضه . والذي في الديوان ( في قرى مصر ) و ( والاصيحاب شآما ) . أجياد : جبل ، وهما أجيادان ( كبير وصغير ) وهما محلتان بمكة . ( 4 ) البيتان لأبي سليمان حمد بن محمد البستي ، وقد تقدم ذكرهما مع التعريف بالشاعر . ( 5 ) في ك ( تحثني على ) .