قد جاءنا من دوحة الجود التي * أثمارها ما برحت كالعسجد « 1 »
وهي قصيدة طويلة كلّها على هذا النمط « 2 » اقتصرنا منها على ما تعلّق به الغرض .
ومن محاسن شعر السيد المذكور ما كتبه إلى الوالد من شيراز المحروسة بعد فراقه له سنة سبعين وألف :
لولا مضايق أحوال وقعت بها * لم تبق لي سبدا يوما ولا لبدا « 3 »
لما جرى بشكاة الدّهر لي قلم * ولا جمعت عليه إصبعا أبدا
والحرّ ما زالت الأقدار تقحمه * شدائد الدّهر حتى يفقد الجلدا
ما زلت في موقف الإخلاص منتصبا * وفي مجاهدة الأعداء مجتهدا
وكنت عندك في قرب ومنزلة * فليت شعري ما بعد البعاد بدا
لا زال عمرك بالتّأييد متّصلا * وعضد عزّك بالتأييد معتضدا
ومن الأشجار التي رأيناها بالهند شجر التانبول ، ويقال له : التامول ، والتنبل . وهو ضرب من اليقطين كاللّوبيا ينصب له قعيد فيرتقي فيه وإلّا فيرتقي على الشجر ، وورقه كورق الأترج سبط رقيق فيه حرافة « 4 » .
قال الشيخ في التذكرة : ورائحته قرنفلية ، وأجوده الرقيق السبط الطيّب الرائحة ، الشديد إذا قطع ، وهو حار في الثانية ، أو الأولى ، يابس في أول الثالثة . يقوم مقام الخمر في كل ما لها من الأفعال النفسية والبدنية ، والهند تعتاض به عنها . وهو يشدّ الحواس ، ويقوّي اللثة والمعدة والكبد ، ويفتّ الحصى ، ويدرّ الفضلات ، ويفتح السدد ، ويجوّد الحفظ والفهم ، ويذهب النسيان ويحمّر الشفة والأسنان جدا إذا أطيل مضغه . والناس يستعملونه
هامش
( 1 ) في سلافة العصر ( ما برحت أثمارها ) .
( 2 ) القصيدة كلها في سلافة العصر .
( 3 ) السبد : القليل من الشعر . اللبد : الصوف ، وفي المثل ( ما له سبد ولا لبد ) أي لا شيء عنده .
( 4 ) الحرافة : طعم يحرق اللسان والفم .