فشرّد همّا بين جنبيّ كامنا * وطاب به عيش الزّمان المرتّق « 1 »
وأهدى الوالد إلى السيد الجليل الفاضل العلامة محمد بن عبد الحسين البحراني « 2 » عنبا فكتب إليه السيد قصيدة يصف فيها العنب أولها :
أحمد من أصعد كعب أحمد * في ذروة المجد وهام السّؤدد
بالعلم والفضل وطيب المحتد * وهمّة تدوس فرق الفرقد
السيّد النّدب الجواد الأوحد * من لا يحاط وصفه بالعدد
همّته مصروفة في مددي * ولم تفارق يده قطّ يدي
فمن جزيل فضله المجدّد * ولطفه بعبده محمّد
بليلة بها الزمان مسعدي * قد أسفرت عن صبح يوم الأحد
إهداؤه العنب الذي مذاقه * ألذّ من وصل الحسان الخرّد
أحلى من السكّر في الطّعم وإن * نستشهد الشّهد بذاك يشهد
لو قلت لم تحو الجنان مثله * طعما ولوما وشذا لم أبعد « 3 »
قد كاد لطفا أن يذوب عندما * تلمحه العين كذوب البرد
من نال شيئا منه في زمانه * كأنّما نال حياة الأبد
كأنّما الشمس إذا ما طلعت * قد كسيت من لونه المورّد
ترى إذا رأيته شمس الضّحى * بازغة في كرة الزّبرجد
هامش
( 1 ) المرنّق : الكدر ، وقد جرّه بالوصفية للزمان ، ويجوز اعتباره صفة للعيش ويكون جره بالمجاورة .
( 2 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن عبد الحسين بن إبراهيم بن أبي شبانة الحسيني البحراني .
كان حيا سنة - 1070 ه ( سلافة العصر / 497 ، وأعيان الشيعة 45 / 284 ) واسمه فيهما ( محمد ابن عبد اللّه بن إبراهيم ) وما أثبته المؤلف مطابق لما جاء في أنوار البدرين / . 95
( 3 ) الجنان ، جمع الجنة ، ويريد مفهومها اللغوي : الحديقة ذات الشجر . في ك ( لو قلت ما حوى الزمان مثله ) ، وفي أ ( لم يحو الزمان ) .