يطوّحني نزف الدّماء كأنّني * نزيف طلا مالت به نشوة الخمر « 1 »
فمن لا مرئ لا يلبس الوشي قد غدا * وراح موشّى الجيب بالنّقط الحمر
ووافيت بيتي ما رآني امرؤ ولم * يقل أو هذا جاء من ملتقى الكرّ
فها هو قد أبقى بوجهي علامة * كما اعترضت في الطرس إعرابة الكسر
فإن يمح شيئا من محيّاي أثرها * بمقدار أخذ المحو من صفحة البدر
فلا غرو فالبيض الرّقاق أدلّها * على العتق ما لاحت به سمة الأثر
وقل بعد هذا للسبيطيّة افخري * على سائر الشجعان بالفتكة البكر
وقل للظبي فيئي إليك عن الطّلى * وللسّمر لا تهززن يوما إلى صدر « 2 »
فلو همّ غير الحوت بي لتواثبت * رجال يخوضون الحمام إلى نصري
فأمّا إذا ما عزّ ذاك ولم أكن * لأدرك ثاري منه ما مدّ في عمري
فلست بمولى الشّعر إن لم أزجّه * بكل شرود الذكر أعدى من العرّ « 3 »
أضرّ على الأجفان من حادث العمى * وأبلى على الآذان من عارض الوقر
يخاف على من يركب البحر شرّها * وليس بمأمون على راكب البرّ « 4 »
تجوس خلال البحر تطفح تارة * وترسو رسوّ الغيص في طلب الدر
تناول منه ما تغالى بسبحة * وتدرك دون القعر مبتدر القعر
لعمر أبي الخطّيّ إن بات ثاره * لدى غير كفء وهو نادرة العصر
فثار عليّ بات عند ابن ملجم * وأعقبه ثار الحسين لدى شمر
ولما وقف الشريف العلامة السيد ماجد بن هاشم البحراني « 5 » رحمه اللّه
هامش
( 1 ) النزيف : السكران . الطلا ( بالكسر ) وأصله الطلاء : ما يطبخ من عصير العنب ، ويطلق على الخمر .
( 2 ) في سلافة العصر ( مهلا ) مكان ( فيئي ) . الطلى ( بالضم ) : الرقاب .
( 3 ) العر ( بفتح العين وتشديد الراء ) : الجرب .
( 4 ) في سلافة العصر ( على سالك البرّ ) .
( 5 ) هو السيد ماجد بن هاشم بن علي بن المرتضى بن علي بن ماجد الحسيني البحراني . -