تحامته أطراف القنا وتعرّضت * له الحوت يا بؤس الحوادث والدّهر
لعمر أبي الأيّام إن باء صرفها * بثار امرئ من كلّ صالحة مثر
فلا غرو فالأيّام بين صروفها * وبين ذوي الأخطار حرب إلى الحشر
ألا فابلغ الحيّين بكرا وتغلبا * فما الغوث إلّا عند تغلب أو بكر
أيرضيكما أنّ امرءا من بنيكما * وأيّ امرئ للخير يدعى وللشّرّ
يراق على غير الظّبى دم وجهه * ويجري على غير المثقّفة السّمر
وتنبو نيوب اللّيث عنه وينثني * أخو الحوت عنه دامي الفم والثّغر
ليقض امرؤ من قصّتي عجبا ومن * يرد شرح هذا الحال ينظر إلى شعري
أنا الرجل المشهور ما من محلّة * من الأرض إلّا قد تخلّلها ذكري
فإن أمس في قطر من الأرض أنّ لي * بريد اشتهار في مناكبها يسري
تولّع بي صرف القضاء ولم تكن * لتجري صروف الدّهر إلّا على الحرّ
توجّهت من مرّي ضحى فكأنّما * توجّهت من مرّي إلى العلقم المرّ
تلجّجت خور القريتين مشمّرا * وشبلي معي والماء في أوّل الجزر « 1 »
فما هو إلّا أن فجئت بطافر * من الحوت في وجهي ولا ضربة الفهر « 2 »
لقد شقّ يمنى وجنتيّ بنطحة * وقعت لها دامي المحيّا على قطري « 3 »
فخيّل لي أنّ السماوات أطبقت * عليّ وأبصرت الكواكب في الظهر
وقمت كهدي ندّ من يد ذابح * وقد بلغت سكّينه ثغرة النّحر « 4 »
هامش
( 1 ) تلجّجت : ركبت اللجّة . الخور ( بفتح فسكون ) : الخليج من البحر ، ومصب الماء في البحر .
( 2 ) الفهر : الحجر قدر ما يملأ الكفّ ، مذكر ويؤنث .
( 3 ) القطر ( بالضم ) : الناحية ، والجانب .
( 4 ) الهدي : ما يذبح ويهدى إلى الحرم من النعم . ندّ : نفر ، وذهب على وجهه شاردا .
في سلافة العصر / 530 ( كجدي ) مكان ( كهدي ) .