الأوّل ، فعلام المعوّل ، أعيت مراوضة الفراق ، عمل الرّاق ، وكادت لوعة الاشتياق ، أن تفضي إلى السياق . « 372 »
تركتموني بعد تشييعكم * أوسع أمر الصبر عصيانا
أقرع سنّي ندما تارة * واستميح الدمع أحيانا
وربّما تعلّلت بغشيان المعاهد الخالية ، وجدّدت رسوم الأسى بمباكرة الرسوم البالية ، اسأل نون النّؤى « 373 » عن أهليه ، وميم الموقد المهجور عن مصطليه ، وثاء الأثافي « 374 » المثلثة عن منازل الموحّدين ، وأحار وبين تلك الأطلال حيرة الملحدين ، لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، كلفت لعمر الله بسال « 375 » عن جفوني المؤرّقة ، ونائم عن همومي المتجمّعة والمتفرّقة . ظعن عن ملال ، لا متبرّما منا بشرّ خلال ، وكدّر الوصل بعد صفائه ، وضرّج النّصل بعد عهد وفائه .
أقلّ اشتياقا أيها القلب إنّما * رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا
فها أنا أبكي عليه بدم أساله ، وأندب في ربع الفراق آسى له ، « 376 » وأشكو إليه حال قلب صدعه ، وأودعه من الوجد ما أودعه ، لما خدعه ، ثم قلاه وودّعه ، وأنشق ريّاه أنف ارتياح قد جدعه ، وأستعديه على ظلم ابتدعه .
هامش
( 372 ) ساق المريض : شرع في نزع الروح .
( 373 ) النّؤى : الحفير حول الخباء أو الخيمة يمنع عنها السيل .
( 374 ) الأثافي : أحجار توضع عليها القدر ، واحدها أثفية .
( 375 ) سال : ناس .
( 376 ) آسى له : أحزن له .