ويسمّونه القوال « 23 » ، ثم بالفارسيّ والتركي ويسمونه الملمّع « 24 » ، ثم أتو بطعام آخر ، ولم يزالوا على ذلك إلى العشيّ ، وكلما أردت الخروج منعني الأمير ، ثم جاءوا بكسوة للأمير وكسى لولديه وأخيه وللشيخ مظفر الدّين ولي ، وأتوا بعشرة أفراس للأمير ولأخيه ولولديه بستة أفراس ولكل كبير من أصحابه بفرس ولي بفرس ، والخيل بهذه البلاد كثير جدا ، وثمنها نزر قيمة الجيّد منها خمسون درهما أو ستّون من دراهمهم ، وذلك صرف دينار من دنانيرنا أو نحوه ، وهذه الخيل هي التي تعرف بمصر بالأكاديش « 25 » ، ومنها معاشهم وهي ببلادهم كالغنم ببلادنا بل أكثر فيكون للتّركي منهم آلاف منها .
ومن عادة الترك المستوطنين تلك البلاد ، أصحاب الخيل ، انّهم يضعون في العربات التي تركب فيها نساؤهم قطعة لبد في طول الشبر مربوطة إلى عود رقيق في طول الذراع في ركن العربة ويجعل لكلّ ألف فرس قطعة ، ورأيت منهم من يكون له عشرة قطع ، ومن له دون ذلك ، تحمل هذه الخيل إلى بلاد الهند فيكون في الرفقة منها ستّة آلاف وما فوقها وما دونها ، لكل تاجر المائة والمائتان فما دون ذلك وما فوقه ، ويستأجر التّاجر لكل خمسين منها راعيا يقوم عليها ويرعاها كالغنم ، ويسمّى عندهم القشيّ « 26 » ، ويركب أحدها وبيده عصى طويلة فيها حبل ، فإذا أراد أن يقبض على فرس منها حاذاه بالفرس الذي هو راكبه ورمى الحبل في عنقه وجذبه فيركبه ويترك الآخر للرعي ، وإذا وصلوا بها إلى أرض السند أطعموها العلف لأن نبات أرض السند لا يقوم مقام الشّعير ويموت لهم منها الكثير ويسرق ، ويغرمون عليها بأرض السند سبعة دنانير فضّة على الفرس بموضع يقال له ششنقار « 27 » ، ويغرمون عليها بملتان قاعدة بلاد السند ، وكانوا فيما تقدّم يغرمون ربع ما يجلبونه ، فرفع ملك الهند إلى السلطان محمد ذلك ، وأمر أن يؤخذ من تجار المسلمين الزّكاة ، ومن تجار الكفار العشر ،
هامش
( 23 ) معنى الكلمة في اللغة العربية : الذي يقول ، ولكن القواميس الفارسية تعطى الانطباع بأن القول نوع من أوزان الغناء .
( 24 ) الملمّع يعني المبرقش المجتمع من خليط ، وهو تعبير يطبق على الأشعار المؤلفة من أبيات يتناوب فيها الفارسي والتركي . . .
( 25 ) الأكاديش ج إكديش : فرس من أصل مزيج ، ويطلق أيضا على الفرس الخصّي وكثيرا ما نسمع بهذا التعبير عندما يتعلق الامر بهدايا متبادلة بين ملوك المشرق والمغرب ، وقد تعني كلمة الاكداش ( ج كدش ) العربة التي تجرها الخيل وهي تعريب للفظ الاسباني .
- ابن عثمان : الإكسير في فكاك الأسير ، تحقيق محمد الفاسي منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي 1965 ، ص 12 .
( 26 ) القشي (ALQASHI) تعبير تركي الأصل هكذا ينطق : ألقشي يعني سائس الخيل .
( 27 ) من المحتمل أن يكون القصد إلى الموقع الجغرافي الذي يحمل اسم هاشتنكار (HASHTNAGAR) على بعد 16 ميلا شمال غرب بيشاور (BESHAWAR) .