تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ثم سافرنا من هذه البلدة إلى بلدة سبرتا « 26 » وضبط اسمها بفتح السين المهمل والباء الموحدة واسكان الراء وفتح التاء المعلوّة وألف ، وهي بلدة حسنة العمارة والأسواق كثيرة البساتين والأنهار ، لها قلعة في جبل شامخ وصلناها بالعشيّ ، ونزلنا عند قاضيها ، وسافرنا منها إلى مدينة أكريدور « 27 » ، وضبط اسمها بفتح الهمزة وسكون الكاف وكسر الراء وياء مدّ ودال مهمل مضموم وواو مدّ وراء ، مدينة عظيمة كثيرة العمارة ، حسنة الأسواق ذات أنهار وأشجار وبساتين ولها بحيرة عذبة الماء يسافر المركب فيها يومين إلى أقشهر وبقشهر وغيرهما من البلاد والقرى « 28 » ونزلنا منها بمدرسة تقابل الجامع الأعظم بها المدرس العالم الحاجّ المجاور الفاضل مصلح الدين ، قرأ بالدّيار المصرّيّة والشام وسكن العراق مدّة وهو فصيح اللسان ، حسن البيان ، أطروفة من طرف الزمان ، أكرمنا غاية الاكرام ، وقام بحقّنا أحسن قيام .

ذكر سلطان أكريدور

وسلطانها أبو إسحاق بك بن الدّنداربك « 29 » ، من كبار سلاطين تلك البلاد سكن ديار مصر أيّام أبيه ، وحج ، وله سير حسنة ، ومن عادته أنه يأتي كل يوم إلى صلاة العصر بالمسجد الجامع فإذا قضيت صلاة العصر استند إلى جدار القبلة وقعد القرّاء بين يديه على مصطبة خشب عالية فقرأوا سورة الفتح والملك وعمّ ، بأصوات حسان فعّالة في النفوس تخشع لها القلوب وتقشعرّ الجلود وتدمع العيون ، ثم ينصرف إلى داره ، وأظلّنا عنده شهر رمضان « 30 » فكان يقعد في كلّ ليلة منه على فراش لاصق بالأرض من غير سرير ، ويستند
هامش
( 26 ) سبرتا (ISPARTA) على بعد 22 ك . م . شرقي بردور احتلت أولا عام 599 1203 من قبل السلاجقة ، وكانت على ما يذكر المؤرخون تمتاز على سائر مدن انطاليا في مائها ومناخها . . . ( 27 ) القصد إلى إگريدير (EGRIDIR) على بعد 30 ك . م شمال شرق إسبّرتا جنوب طرق البحيرة التي تحمل نفس الاسم ، كانت على ذلك العهد عاصمة لدندار بك الذي أعطاها اسم فلك أباد ، أخذا من اسمه فلك الدّين . ( 28 ) توجد أقشهر (AKSHEHIR) على بعد 125 ك . م شمال شرقي أكريدير ، وراء جبال السلطان داغ أما بقشهرBEYSHEHIRفتقع في الجنوب الشرقي ، على ساحل البحيرة التي تحمل نفس الاسم . ويبدو أن ابن بطوطة يقصد بقوله وغيرهما من البلاد والقرى ، أنه بقطع هذه البحيرة يمكن للمرء أن يقف على مواقع أخرى . . . ( 29 ) أبو إسحاق هو الملك الثالث من دولة حميد أوغلو دوندار ابن حميد الذي كان له لقب فلك الدّين توفر على عدد كبير من المواقع بيد أنه عام 1324 724 انهزم وقتل من لدن تمرتاش ابن الجوبان وبعد فرار هذا الأخير إلى القاهرة تولى أبو إسحاق الأمر على قسم من منطقة شمال المملكة التي ما تزال تحمل اسم حميد إلىHamid - eli. ( 30 ) أول شهر رمضان لسنة 733 يوافق 16 ماي 1333 .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 167 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي