تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الجرميان « 35 » يذكر انهم من ذرّية يزيد بن معاوية ولهم مدينة يقال لها كوتاهية فعصمنا الله منهم . ووصلنا إلى مدينة لاذق ، وهي بكسر الذال المعجم وبعده قاف ، وتسمّى أيضا ذون غزله « 36 » ، وتفسيره بلد الخنازير ، وهي من أبدع المدن وأضخمها ، وفيها سبعة من المساجد لإقامة الجمعة ولها البساتين الرائقة ، والأنهار المطرّدة ، والعيون المنبعة ، وأسواقها حسان ، وتصنع بها ثياب قطن معلمة بالذهب لا مثل لها ، تطول أعمارها لصحّة قطنها وقوّة غزلها ، وهذه الثياب معروفة بالنسبة إليها ، وأكثر الصنّاع بها نساء الروم ، وبها من الروم كثير تحت الذمّة ، وعليهم وظائف للسلطان من الجزية وسواها . وعلامة الروم بها القلانس الطوال ، منها الحمر والبيض ونساء الروم لهنّ عمائم كبار ، وأهل هذه المدينة لا يغيّرون المنكر بل كذلك أهل الإقليم كلّه ، وهم يشترون الجواري الروميّات الحسان ويتركونهنّ للفساد ، وكلّ واحدة عليها وظيف لمالكها تؤدّيه له ، وسمعت هنالك أنّ الجواري يدخلن الحمّام مع الرجال ، فمن أراد الفساد فعل ذلك بالحمّام من غير منكر عليه ، وذكر لي انّ القاضي بها له جوار على هذه الصورة ! وعند دخولنا لهذه المدينة مررنا بسوق لها فنزل إلينا رجال من حوانيتهم واخذوا بأعنّة خيلنا ، ونازعهم في ذلك رجال آخرون ، وطال بينهم النزاع حتّى سلّ بعضهم السكاكين ، ونحن لا نعلم ما يقولون ، فخفنا منهم وظنّنا أنّهم الجرميان الذين يقطعون الطرق ، وان تلك مدينتهم ، وحسبنا أنّهم يريدون نهبنا ، ثم بعث الله لنا رجلا حاجّا يعرف اللسان العربيّ فسألته عن مرادهم منّا ، فقال : إنهم من الفتيان وان الذين سبقوا الينا أوّلا هم أصحاب
هامش
( 35 ) الجيرميان أوغلو : هم وحدهم الذين لن يزور ابن بطوطة مملكتهم التركمانية . . . المعلومات التي قدمها ابن بطوطة يظهر أنها مستمدة من بعض الأمراء الذين يواجهون عدوان ( الجيرميان أوغلو ) الذين كانت قاعدة مملكتهم في الوسط الغربي : كوتاهية (KUTAHYA) لا منفذ لهم إلا عن طريق الإمارات المجاورة ( انظر الخريطة ) ، ويؤكد العمري ما يتحدث به ابن بطوطة من عدوان الجيرميان أوغلو - انظر دائرة المعارف الإسلامية مادةGermianoghiu. ( 36 ) لاذق أصلا هي المدينة العتيقة التي تحمل اسم لوذيكيةLAODICAEA، وقد تحول هذا الاسم إلى لاذق عند افتتاحها - تقع على بعد خمسة كيلومترات شمالDenizli. - أما عن اسم ( دو نغزله ) (DONGOUZLOU) فهو مركب من أصل تركي دونوز (Dunuz) مع لاحقة (Lu) : دونوزلو ، وقد كان هذا الموقع يتوفر على المياه والهضاب حتى لكان يدعى أحيانا دمشق " الأناضول " وكانت لبعض الوقت يقع عليها الاختيار من لدن إيلخان غازان خان ليتخذ منها منزلا صيفيا . . . حيث كان اسمها يكتب على نفس ما نراه اليوم : دون غزله - انظر تعليق الاثنين .D . Sص 456 رقم 271 .
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 169 | ابن بطوطة / عبد الهادي التازي