تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الفتيان إلى الشيخ شهاب الدين الحمويّ وتكلّم معه باللّسان التركيّ ، ولم أكن يومئذ أفهمه « 19 » ، وكان عليه أثواب خلقة وعلى رأسه قلنسوة لبد ، فقال لي الشيخ : أتعلم ما يقول هذا الرجل ؟ لا أعلم ما قال ، فقال لي أنّه يدعوك إلى ضيافته أنت وأصحابك فعجبت منه وقلت له نعم ، فلمّا انصرف ، قلت للشيخ : هذا رجل ضعيف ولا قدرة له على تضييفنا ولا نريد أن نكلّفه ، فضحك الشيخ ، وقال لي : هذا أحد شيوخ الفتيان الأخيّة ، وهو من الخرّازين ، وفيه كرم نفس وأصحابه نحو مائتين من أهل الصناعات قد قدّموه على أنفسهم وبنوا زاوية للضيافة وما يجتمع لهم بالنّهار أنفقوه بالليل . فلمّا صلّيت المغرب عاد إلينا ذلك الرجل وذهبنا معه إلى زاويته فوجدنا زاوية حسنة مفروشة بالبسط الروميّة الحسان ، وبها الكثير من ثريّات الزجاج العراقي . وفي المجلس خمسة من البياسيس والبيسوس شبه المنارة من النحاس له أرجل ثلاث وعلى رأسه شبه جلّاس من النحاس وفي وسطه أنبوب للفتيلة ، ويملأ من الشّحم المذاب ، وإلى جانبه آنية نحاس ملأى بالشحم وفيها مقراض لإصلاح الفتيل ، وأحدهم موكّل بها ، ويسمّى عندهم الجراجي « 20 » . وقد اصطفّ في المجلس جماعة من الشبّان ولباسهم الأقبية « 21 » ، وفي أرجلهم الأخفاف ، وكل واحد منهم متحزّم ، على وسطه سكّين في طول ذراعين ، وعلى رؤسهم قلانس « 22 » بيض من الصوف ، بأعلى كلّ قلنسوة قطعة موصولة بها في طول ذراع وعرض إصبعين ، فإذا استقرّ بهم المجلس نزع كلّ واحد منهم قلنسوة ووضعها بين يديه ، وتبقى على رأسه
هامش
( 19 ) يعلّق گيب على هذا بأن ابن بطوطة في قوله " يومئذ " انما كان يتبجح ! والا فإنه لم يكن في استطاعته أن يعرف التركية حتى فيما بعد . . . ! لكن يبدو لنا من خلال تتبّع الرّحالة المغربي أنّه ، على العكس من ذلك ، أمسى بالفعل يتوفر على نصيب من هذه اللغة ولو أن بضاعته في الفارسية كانت أكثر وأوفر على ما نرى . . . ( 20 ) كلمة البيسوس من أصل فارسيPIH - SUZ، وكذلك كلمة الجراجي فإن أصلها شيراغجي (Chiraghji) ، والمصباح يحمل اسم جراغ (CHIRACH) . ( 21 ) جمع قباء : لباس فضفاض ،خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء ! !( 22 ) أصبحت القلانس فيما بعد هي الشعار الذي اتخذه الجيش الانكشاري للإمبراطورية العثمانية على ما يذكر . . .