إذ قاد أنور أحرار البلاد إلى * أسوار يلديز فانشقت له الحجب
وعاد أنور والدنيا مكبرة * تكبيرة الحمد يملا قلبها الطرب
هلا ذكرنا حيال الدردنيل قوى * من الحديد بها الأمواج تضطرب
تضيق عنها فجاج البحر عابسة * تسعى إلى الموت في أنيابها العطب
تبغي اقتحام عرين الأسد معلنة * أن الأعادي على تذليلنا اعتصبوا
فقابلتها غداة الروع صابرة * صبر الكرام أسود هزها الغضب
أسود غاب إلى عثمان نسبتهم * إلى رفيع المعالي ينتهي الحسب
يقودهم أنور والنصر يصحبه * والموت يفني عداه كيفما انقلبوا
ردوا الأساطيل تهوي في مذلتها * يقودها للنجاة الخوف والهرب
قد قال فينا العدى أنّا فريستهم * وقد رأوا أنهم في قولهم كذبوا
اللّه أكبر إذ نغزو يذل لنا * قلب الحديد وإن نغزى فنحتسب
نغشى الكريهة لا جبن ولا وجل * وفي السلام لنا العلياء مطلب
لنا الوفاء وحفظ العهد شيمتنا * والصدق يصحبنا أيان نغترب
غدا يعود لنا سلم تعززه * أصالة الرأي فيه السعد والأرب
فتفخرين على الدنيا بأجمعها * يا أمة لبني عثمان تنتسب
لما وصل القائد المبجل إلى الحازمية على سيف لبنان كان جمهور كبير من أهل الساحل واقفين موقف الاحترام ، يتوقعون إطلال محيا بطل الأمة العثمانية ، وقد أعدوا له ولرجاله مقصفا فيه من الحلواء والأشربة المحللة من كل ما حلي في العين وحلا في الفم ، فمرت سيارة القائد منطلقة تقصد إلى بيروت في الوقت المعين ، فاستوقفها الخطيب اللسن سليم بك أيوب ثابت من كبار أعيان بيروت ، وعرض على مسامع القائد أن زهاء ألفين من الناس متطلعون للنظر