والبيض في أيدي الكماة لوامع * كالبرق تخفى في العجاج وتظهر
ومواكب في إثرهنّ مواكب * من فوقها خفق اللواء الأحمر
هتفت فرددت البلاد هتافها * لما بدا سيف الخلافة « أنور »
بطل له في الخافقين كليهما * تاريخ مجد بالسيوف مسطر
ذو همة ما حال خطب دونها * ولها الكبائر تستكين فتصغر
وعزيمة أعيا الزمان مضاؤها * فصروفه أبدا لهنّ تعثر
وبصيرة بشفوفها برح الخفا * وأذيع سر المشكلات المضمر
ومهابة لا الأسد زائرة إذا * لاحت ولا مقل الأشاوس تنظر
زينت ببشر ينجلي في طلعة * غرّاء يحسدها الصباح المسفر
وندى يظل المعتفين سحابه * فإذا همى خجل السحاب الممطر
للّه « أنور » حين تستل الظبي * ويموج تحت دجى العجاج العسكر
للّه « أنور » حين تشتبك القنا * والموت يخترم النفوس ويزأر
هذا وزير الحرب أقبل زائرا * قطرا بزورته غدا يستكبر
سكانه عاشوا وملء قلوبهم * حبّ على عرش الخلافة يقصر
يا ناشر الدستور بعد أن انطوى * إن العظائم بالأعاظم تجدر
جددت الإسلام عهدا ماضيا * وأعدت مجد الجيوش فهو مظفر
وصقلت بالعزمات بيض سيوفه * فثيابه بدم العداة تحبر
خاض المعارك مقدما لا ينثني * متموجا كاليم ساعة يزخر
وكسا رحاب الدردنيل من العدى * جثثا تنوش لحومهن الأنسر
ومضت بقيتهم تفر من الردى * خوفا ويوهنها القضاء فتعثر
وسيوف عثمان لوامع فوقها * والحتف في شفراتهن مصور
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 27
مساهمون: محمد كرد علي
ص٢٧