تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وتكلم على أن الجيوش الإسلامية في الصدر الأول انتصروا مرة بالكم ؛ أي : بكثرة العدد ، ومرة بالكيف ، ومرة بالعزم والحزم بلا كم ولا كيف ، وأورد على ذلك آيات ؛ كقوله تعالى :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
، وقوله
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ
، وكقوله :
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ
، وقوله :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وآيات أخرى أيضا . ثم ذكر للعلماء أن القائدين أنور وجمال منذ حداثة سنهما درسا ما يلزمهما من علوم الدين في المكاتب الأولية ، ثم دخلا المدارس العالية ، واجتهدا في تحصيل علم الفنون الحربية ، وتعلما علم سوق الجيش وترتيبه وتنظيمه ، وحفر الخنادق ، واتخاذ القلاع والحصون ، والاستعداد لآلات الجهاد الحديثة ؛ كالطيارات ، والمدافع الكبيرة والغواصات ، وتأمين خط الرجعة ، والمستشفيات الثابتة والسيارة ، ومقاتلة الأعداء بمثل قواهم وأشد منها ، وأن هذا العلم فرض من فروض الكفاية ، وأنه يرى بعد الآن داعيا لاجتهاد طلبة العلم الديني في المدارس في تحصيل مبادئ هذا العلم ، وإن العلماء والطلبة إن تطوعوا مع المجاهدين يجب تلقي هذا العلم من القواد والضباط ، وإن إهمال تحصيله ضرر بالجامعة الإسلامية . فابتهج العلماء بهذا الإلقاء ، وصادقوا على أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية كلها صريحة في وجوب هذا العلم ومكانته ، وأنهم سيجتهدون مع الطلبة بتحصيله في المدارس الدينية ، وأنهم لم يسمعوا قبل ذلك من خاض في هذا المبحث .