فقد أعد لهم مهما استطاع له * من قوة ورباط الخيل إذ مكروا
وجاء يستصرخ الهادي بروضته * من أصبحت في الملأ أيامه غرر
مولى العلى أنور الوضاء طلعته * ومن به دولة الإسلام تفتخر
في مهبط الوحي والقرآن من زمن * فيه تنزلت الآيات والسور
لا غرو إن أمّ هذا القبر مبتهلا * يستمنح النصر حتى يأته الظفر
« ومن تكن برسول اللّه نصرته » * لا شك في أنه يعلو وينتصر
فيا حليف الندى والمجد منفردا * ويا مبيد العدى والحرب تستعر
ها طيبة اليوم في أبهى ملابسها * طابت بسامتها الآصال والبكر
أهلا وسهلا تناديك الربوع بها * وأهلها كلهم والبدو والحضر
هشت لمقدمك المحبوب تربتها * كأنما أنت في أحيائها مطر
أنقذت أمة هذا الدين من خطر * قد كان يقضي عليها ذلك الخطر
منحتها العدل والشورى وكنت لها * كهفا منيعا به تسمو وتفتخر
وصنتها من عدو طالما طمحت * أطماعه لاغتيال ساقه الأشر
أذكرتها زمن الصديق من حقب * أو يوم يحكم في أرجائها عمر
فالدين والشعب والإسلام قاطبة * راضون والحجر والأركان والحجر
والمصطفى جذل في وسط حجرته * قد سر من طيب ذكر نشره عطر
ويا سمير الحجى في كل نازلة * ويا منير الدجى والخطب معتكر
هذا جمال لقد سارت كتائبه * ظمآنة لورود النيل تبتدر
تجوب تلك الفيافي كالخضم له * موج تلاطم أو كالسيل ينحدر
هذا الوزير الذي جلت مآثره * أن يحصها العدو أو أن تحوها الفكر
كم من يد أصبحت بيضاء ناصعة * له بحلق يروي ذكرها الأثر
الرحلة الآنورية إلى الأصقاع الحجازية والشامية — صفحة 196
مساهمون: محمد كرد علي
ص١٩٦