خطاب صاحب المقتبس مؤلف هذا الكتاب في مأدبة البلدية
سادتي وإخواني :
لا عجب إذ رأينا السوريين على اختلاف طبقاتهم يرحبون بمقدم رجل الدولة أنور باشا وكيل القائد الأعظم وناظر الحربية الجليلة ، فإنه أدام اللّه توفيقه محبوب الأمة العثمانية جمعاء تحبه محبتها لروحها ؛ لأنه بذل حياته الكريمة في سبيل خلاصها من براثن الاستبداد المطلق وأنقذها هذه المرة أيضا من مخالب الاستعباد الاستعماري .
كان همّ النظار السابقين أن ينزلوا القصور ويغالوا في اقتناء النفائس ويظهروا للأمة بمظهر العظمة والكبرياء والرفاهية والبذخ ، ولكن النظار الذين يتولون شأن الأمة لعهدنا أعادوا للدولة شبابها بإطراحهم تلك المظاهر الخلابة ، وتعلقهم باللباب اللازم لحياة ملتهم ، ونظرهم في داخلية البلاد وخارجها وحدودها وأطرافها كما فعل أحمد جمال باشا قائد الجيش الرابع وناظر البحرية الجليلة ، فإنه بعد أن أصلح من هذه الديار ما اختل من شؤونها ذهب إلى دار الخلافة يفاوض وكيل صاحب الخلافة الأعظم أنور باشا في المسائل العامة ، وعاد بالعز والإقبال ، ولما قارب أن يلتقي الجمعان ونزحف على مصر ، وكان هذا القطر في حاجة شديدة إلى جيش يحمي حماه ، وجيش يهاجم أعداءنا ، وكانت هناك مسائل لا تفي بشرحها الرسائل قام دولة أنور باشا وفارق مركزه ومقره ، وجاء يلاقي أخاه البطل أحمد جمال باشا لإعادة الزيارة وتقوية أوصال الجيش وتفقد المصالح العامة والنظر في سرائر مكنونة مهمة للدولة والملة .