تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وفيها يقول بدر الدّين بن لؤلؤ الذّهبي يصف النّيربين :
رعى اللّه ( وادي النّيربين ) فإنني * قطعت به يوما لذيذا من العمر دري أنني قد جئته متنزّها * فمدّ لأقدامي ثيابا من الزّهر وأوحى إلى الأغصان قربي فأرسلت * هدايا مع الأرياح طيّبة النّشر وأخدمني الماء القراح وحيثما * سنحت رأيت الماء في خدمتي يجري
وأجاد الوداعي بقوله ثم أفاد :
ويوم لنا بالنّيربين رقيقة * حواشيه خال من رقيب يشينه وقفنا وسلّمنا على الدوح بكرة * فردّت علينا بالرؤوس غصونه
[ وقال ] سيف الدّين المشدّ ، وأبدع :
وصبا صبت من ( قاسيون ) فسكّنت * بهبوبها وصب الفؤاد البالي خاضت مياه ( النّيربين ) عشيّة * وأتتك وهي بليلة الأذيال
( نزهة الأنام ، 80 - 82 )

ربوة دمشق

ومن محاسن الشام محلة « الرّبوة » « 1 » ، قال بعض المفسرين : الرّبوة أحدثها بنو كنعان « 2 » وابتدأوها . وهي المذكورة في قوله تعالى :
وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
، يعني مريم وعيسى عليهما السّلام . وإنما قيل لها ربوة لأنها مرتفعة مشرفة على غوطتها ومياهها . وكل راب مرتفع على ما حوله يقال له ربوة ومنه تربية الصبي لترفعه في النفس والجسم ، والمعين الماء الذي يخرج من الأرض .
هامش
( 1 ) ما تزال المحلّة معروفة إلى عصرنا ، كمتنزّه يعجّ بالمطاعم والمقاهي ورائحة الشواء . ( 2 ) إن نسب العمران القديم بدمشق إلى الكنعانيين أمر صحيح ، لسبقهم موجة الآراميين .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 474 | أحمد ايبش