تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

متنزّه النيربين

ومن محاسن الشام المتنزّه المسمّى بالبهنسيّة « 1 » ، وهو روض يجمع بين الأشجار والفواكه والأزهار مع عيون الماء ، ويظهر منه إلى « مرجة جسر ابن شوّاش » « 2 » ، به مقاصفي وبيع وشراء ، ويتوصّل منه إلى أراضي « حمص » « 3 » ما بين رياض وغياض . ويعلوها محلة « النّيربين » « 4 » ، وهي أعظم المحلات وأخضرها وأنضرها ، حسنة الأثمار كثيرة الأزهار وبها سويقة وحمّام يقال له « حمّام الزّمرّد » « 5 » وجامع بخطبة ، وهي مسكن الرؤساء والأعيان ، وبها دار قاضي القضاة نجم الدّين يحيى ابن حجّي ، وفيها قتل رحمه اللّه تعالى . ومنها يدخل إلى أرض الرّبوة . وأعجب من هذا ، أن السّالك إلى الرّبوة من حين يخرج من باب جامع يلبغا ، يمشي بين أشجار وأثمار ومياه وظلّ ظليل ، لا يمكن أن يرى الشّمس إلا أن يقصد رؤيتها . انتهى .
هامش
( 1 ) أتوقع أن يكون موقع البهنسية عند الأرض التي قام عليها فندق شيراتون في أيامنا . ( 2 ) في بساتين كيوان ( وادي عتمة ) ، ما بين فندق شيراتون وزقاق الصخر الواقع شرقي مشفى المواساة التي قامت على بستان السّيلون . وبقيت هذه المرجة على حالها إلى أيامنا ، إلى أن بدئ مؤخرا بتجهيزها لبناء فنادق على ضفّة بردى إلى الشرق من طاحون الرّهبان ( طاحون كيوان بالعهد العثماني ) وكانت من ضمن الوادي التحتاني . أما الجسر فينسب إلى الحسن بن علي بن شوّاش المقرئ ( 437 ه ) ، وما زال باقيا إلى أيامنا وله 4 قناطر حجرية ، على وضعه السابق بعد ترميمه عام 886 ه كما يذكر المؤرخ ابن طوق . ( 3 ) انفرد البدري بذكر أراضي حمص ، باستثناء ابن حجّة الحموي ، الذي ذكر عام 791 ه : نهر حمص . ويستخلص من قولهما أنه فرع من نهر بردى يتفرّع في « الوادي التحتاني » شرقي الرّبوة ، بمنطقة كيوان اليوم . فيفهم أن المنطقة التي شرقي مرجة جسر ابن شوّاش وأسفل النّيربين كانت تعرف بأراضي « حمص » . وتقع اليوم عند أسفل حديقة تشرين على طريق بيروت ، وغربي الشيراتون حيث كان مسبح السيريانا ( الجديد ) . ( 4 ) ينطبق موقع النّيرب الأعلى اليوم على حيّ المالكي وغربيّه ومنطقة مشفى الشامي وحديقة تشرين . أما النّيرب الأدنى فينطبق على حي أبي رمّانة وطرفه الغربي المحاذي للمالكي . والنّيرب اسم آرامي : ( نيربا ) مخفّف من ( ناربا ) ، ويعني : الوادي . ( 5 ) كان موقعه بأسفل جسر الأياسة ( حديقة الجاحظ ) بالنّيرب التحتاني ، عرفت أرضه حتى منتصف القرن العشرين ببستان الحمّام ، وكانت تشغله في النصف الأول من القرن بعض الأبنية ، ثم قامت في موقعه بعصرنا مكتبة الأسد المطلّة على ساحة الأمويين .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 473 | أحمد ايبش