تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وسار إلى جهة دمشق ، ونحن في خدمته « 1 » ، إلى أن وصل إلى مدينة دمشق في يوم الاثنين خامس عشر شعبان ، واجتاز بمدينة دمشق بأبّهة السّلطنة وشعار الملك في موكب جليل . وحمل الأمير جارقطلو « 2 » نائب الشام القبّة والطّير على رأسه ، إلى أن نزل بالدّهليز السّلطاني بمنزلة برزة خارج دمشق ، وكذلك جميع أمرائه وعساكره نزلوا بخيامهم بالمنزلة المذكورة ، ولم ينزلوا بمدينة دمشق شفقة على أهل دمشق . وأقام السّلطان بمخيّمه خمسة أيام ، وركب فيها غير مرّة ودخل دمشق ، وطلع إلى قلعتها مرارا . ثم رحل السّلطان من دمشق بأمرائه وعساكره ، في يوم السبت عشرينه ، يريد البلاد الحلبيّة . فحصل للعسكر بعيض مشقّة لعدم إقامته بدمشق ، من أجل راحة البهائم . ولم يعلم أحد قصد السّلطان في سرعة السّير لماذا . * * * وسار حتى وصل إلى حمص ثم إلى حماة ، فخرج الأمير جلبان نائب حماة إلى ملاقاة السّلطان بعساكر حماة ، فأقام السّلطان بظاهر حماة المذكورة ثلاثة أيام ، ثم رحل منها يريد حلب . ولم يدخل السّلطان حماة بأبّهة السّلطنة كما دخل دمشق ، لما سبق ذلك من قواعد الملوك السّالفة أن السّلطان لا يدخل
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن المؤلّف كان واحدا من أفراد الرّكب السّلطاني في هذه الرّحلة . ( 2 ) كتب ابن تغري بردي الاسم : جار قطلى ، على قاعدة كتابة الأحرف الصوتية الأخيرة في التركية بألف مقصورة . ومن هنا مصدر الغلط في نطق الأسماء التركيّة بالعربية ، مثل : كوكبوري ( وصوابها كوك برو ) وبوري ابن طغتكين ( برو :bo ? ru ?) . ومعنى جارقطلو في التركية :Car ? - Kutluمربّع السّعد ، فجار تصحيف للفارسية : جهار ، رقم 4 . وجارقطلو كان أمير كبير الدّيار المصرية ، ثم ولي نيابة الشام عام 835 ه حتى وفاته سنة 837 ه ، وكان عفيفا ذا سيرة حسنة ، كما يذكر محمد ابن طولون الصالحي في كتابه « إعلام الورى » ، 47 . وفي أيامه زار دمشق الرّحالة البورغندي برتراندون دى لا بروكييرBertrandon de la Broquie ? re، في عام زيارة الأشرف 1433 م - 836 ه . قلت : وأعقابه ما زالوا إلى اليوم بدمشق ( آل الشّرقطلي ) ، وأظنّهم يجهلون نسبتهم هذه .