تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

أرض دمشق

من كورها كورة الغوطة ، وكورة البقاع ، وكورة بعلبك ، وكورة جولان ، وكورة ظاهر ، وكورة الحولة ، وكورة طرابلس ، وكورة البلقاء ، وكورة جبريل الغور ، وكورة كفرطاب ، وكورة عمّان ، وكورة السّراة . ومن مدن الشام الشهيرة دمشق المحروسة ، وهي أجمل بلاد الشام مكانا وأحسنها بنيانا وأعدلها هواء وأغزرها ماء . وهي دار مملكة الشام ولها الغوطة التي لم يكن على وجه الأرض مثلها ، بها أنهار جارية مخترقة وعيون سارحة متدفّقة وأشجار باسقة وثمار يانعة وفواكه مختلفة وقصور شاهقة . ولها ضياع كالمدن .

[ الجامع الأموي ]

وبدمشق الجامع المعروف ببني أميّة الذي لم يكن على وجه الأرض مثله ، بناه الوليد بن عبد الملك وأنفق عليه أموالا عظيمة ، قيل إن جملة ما أنفق عليه أربعمائة صندوق من ذهب ، وكل صندوق أربعة عشر ألف دينار . واجتمع في ترخيمه اثنا عشر ألف مرخّم . وقد بني بأنواع الفصوص المحكمة والمرمر المصقول والجزع المكحول . ويقال إن العمودين اللذين تحت قبة النسر اشتراهما الوليد بألف وخمسمائة دينار ، وهما عمودان مجزّعان بحمرة لم ير مثلهما . ويقال إن غالب رخام الجامع كان معجونا ، ولهذا إذا وضع على النار ذاب . وفي وسط المحيط الفاصل بين الحرم والصّحن عمودان صغيران يقال إنهما كانا في عرش بلقيس . ومنارة الجامع الشرقية يقال إن المسيح ينزل عليها ، وعندها حجر يقال إنه قطعة من الحجر الذي ضربه موسى بعصاه فانبجست منه اثنتا عشرة عينا . قال بعض السّلف الصالح : مكثت أربعين سنة ما فاتتني صلاة من الخمس بهذا الجامع ، وما دخلته قطّ إلا وقعت عيني على شيء لم أكن رأيته قبل ذلك من صناعة ونقش وحكمة .
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 394 | أحمد ايبش