وكتاب « خريدة العجائب » موسوعة متنوّعة تتناول أخبار الأقطار والبلدان والأقاليم والمدن المختلفة ، والخلجان والبحار والجزر ، وعجائب الطبيعة ، والأنهار والعيون والآبار والجبال ، ثم المعادن والأحجار الكريمة ، والنباتات والفواكه والحشائش والحيوانات والطيور ، ويختمه مؤلفه أخيرا بالبحث في أخبار الملوك وعوالم المخلوقات ، حتى يصل إلى البحث في أصل نشوء العالم وأحوال يوم القيامة . ولا شك أن المؤلف قد اعتمد في القسم الكوزمولوجي من كتابه على « كتاب البدء » للمقدسي ، وقد صرّح بذلك مرارا .
ونادرا ما نلتقي على صفحات « الخريدة » بذكر لأوروبا أو آسيا الشمالية أو الهند ، أما أكثر مادّته طرافة فهي تلك التي تخصّ أفريقية وبلاد العرب والشام .
وهو يعتمد في كلامه عن الرّوس وأوروبا الشرقية على ما دوّنه المسعودي وسلّام الترجمان . ومن أهم فصول الكتاب وصفه لمدينة القسطنطينية ما قبل الفتح العثماني ( 857 ه - 1453 م ) ب 35 عاما على اعتبار تأليف كتابه في 822 ه ، فقد أوضح المستشرق الألماني تيشنر
Ta ? schner
أن أكمل رواية لوصف العاصمة البيزنطية الذي تناقلته المصادر الإسلامية منذ عهد الإسلام الأول هي التي حفظها لنا نصّ ابن الوردي بالذات .
ونالت خريطة العالم التي أرفقها ابن الوردي بكتابه شهرة كبيرة لدى الباحثين والمستشرقين منذ بداية القرن التاسع عشر ، وأول من نشرها كان المستشرق يوهانسن
Johanssen
ثم تلاه فون مجيك
von Mzhik
ومن بعده ميلر
Miller
، ولهذه الخريطة نماذج مخطوطة عديدة ، تدلّ كثرتها على مدى شهرتها بين الجغرافيين العرب عبر العصور ، وجميع هذه النماذج يعكس خارطة العالم المستديرة المعروفة لنا جيّدا ، وهي تلك الخارطة التي اصطلح على تسميتها ب « أطلس الإسلام » ، والتي تنتسب إلى طراز خارطة الإصطخري . أما من الناحية الفنيّة فإن خارطة ابن الوردي لا تقلّ عن غيرها من الخرائط ذات النوع المماثل ، لا بل تضمّ عناصر جغرافية جديدة ، فعلى سبيل المثال تظهر عليها بالقسم الأوروبي بلاد البلقان والألمان للمرّة الأولى على خارطة عربية .