تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وكان تيمور - لعنه اللّه - سار من دمشق في يوم السبت ثالث شهر شعبان ، بعد ما أقام على دمشق ثمانين يوما ، وقد احترقت كلّها وسقطت سقوف جامع بني أميّة من الحريق ، وزالت أبوابه وتفطّر رخامه ، ولم يبق غير جدره قائمة . وذهبت مساجد دمشق ودورها وقياسرها وحمّاماتها ، وصارت أطلالا بالية ورسوما خالية ، ولم يبق بها [ دابّة تدبّ ] « 1 » إلا أطفال يتجاوز عددهم [ آلاف ] « 2 » ، فيهم من مات ، وفيهم من سيموت من الجوع « 3 » . ( النجوم الزّاهرة ، 12 : 227 - 245 ) * * *
هامش
( 1 ) زيادة من السلوك للمقريزي . ( 2 ) زيادة من السلوك للمقريزي . رحمة اللّه على هؤلاء الأطفال المساكين الأبرياء ، لا ذنب لهم إلا أنهم ولدوا في عصر هذه النّكبة ! ( 3 ) بعد ذلك يروي ابن تغري بردي ( ص 246 - 251 ) مآل السّلطان النّاصر فرج ، وكيف بذل كل ما في وسعه عند بلوغه مصر تشكيل حملة عسكرية قوية لمحاربة تيمور لنك وإنقاذ دمشق ، وعيّن لأعمال جمع المال اللازم لهذه الحملة الأمير يلبغا السّالمي . لكن هذا كلّه جرى بعد فوات الأوان . وآخر خبر يتعلّق بقصة محنة دمشق وسقوطها بيد المغول في النّجوم الزّاهرة : « ثم حضر في ثامنه [ أي شهر رجب ] قاصد الأمير نعير [ بن حيار أمير آل فضل ] ، وذكر أنه جمع عربانا كثيرة ونزل بهم على تدمر ، وأن تمر لنك رحل من ظاهر دمشق إلى القطيفة . هذا وقد التفت أهل الدّولة إلى يلبغا السّالمي والعمل في زواله ، حتى تمّ لهم ذلك » . وبعد ذلك يروي توجّه تيمور لنك إلى بغداد وتخريبها ، كما كان أخربها من قبله خان التّتار هولاگو في عام 656 ه .