تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
ثم ارتحلت من مدفن الخليل إلى غزّة ، وارتحلت منها فوافيت السّلطان بظاهر مصر ، ودخلت في ركابه أواخر شهر رمضان سنة اثنين وثمانمائة . وكان بمصر فقيه من المالكيّة يعرف بنور الدّين ابن الخلّال ، ينوب أكثر أوقاته عن قضاة القضاة المالكية ، فحرّضه بعض أصحابه على السّعي في المنصب ، وبذل بعض موجوده لبعض بطانة السّلطان السّاعين له في ذلك . فتمّت سعايته في ذلك ، ولبس منتصف المحرّم سنة ثلاث ، ورجعت أنا للاشتغال بما كنت مشتغلا به من تدريس العلم وتأليفه ، إلى أن كان السّفر لمدافعة تمر عن الشام .

من فصل سفر السّلطان إلى الشام لمدافعة الطّطر عن بلاده

ثم زحف تمر إلى الشام سنة ست وتسعين وبلغ الرّها ، والظاهر يومئذ على الفرات ، فخام تمر عن لقائه وسار إلى محاربة طقطمش فاستولى على أعماله كلها ، ورجعت قبائل المغل إلى تمر وساروا تحت رايته . . . ثم بلغه هنالك « 1 » مهلك الظاهر برقوق بمصر ، فرجع إلى البلاد ومرّ على العراق ثم على أرمينية وأرزنكان حتى وصل سيواس فخرّبها وعاث في نواحيها ، ورجع عنها أول سنة ثلاث من المائة التاسعة ، ونازل قلعة الرّوم فامتنعت ، وتجاوزها إلى حلب ، فقابله نائب الشام وعساكره في ساحتها ففضّهم ، واقتحم المغل المدينة من كلّ ناحية ، ووقع فيها من العيث والنّهب والمصادرة واستباحة الحرم ما لم يعهد الناس مثله « 2 » . ووصل الخبر إلى مصر ، فتجهّز السّلطان فرج ابن الملك الظاهر إلى المدافعة عن الشام ، وخرج في عساكره من التّرك مسابقا المغل وملكهم تمر أن يصدّهم عنها .
هامش
( 1 ) أي في دلّي ( دلهي بالهند ) حيث غزا البلاد يعيث فسادا . وأذكّر هنا أني أنقل باختصار . ( 2 ) جرى بحلب من فظائع المغول ما لا يقلّ عمّا جرى إثرها بدمشق ، انظر نصّ تغري بردي .