[ دخول السّلطان دمشق في شوّال سنة 664 ه ] [ من فصل ] ذكر تسليم صفد
وفي سابع وعشرين شوّال رحل متوجّها إلى دمشق ، فنزل بالجسورة ، وأمر بأن العساكر لا تدخل دمشق بل تبقى على حالها لتتوجّه إلى سيس . ودخل دمشق جريدة ، ورسم بتوجّه الملك المنصور صاحب حماة مقدّما على العساكر إلى سيس ووصّاه بما يعتمد وجهّزه .
وفي ثالث ذي القعدة توفّي كرمون آغا « 1 » . وفي ثامنه أنعم على أمراء دمشق وقضاتها ، وأرباب المناصب بالتّشاريف . ولمّا استقر السّلطان بدمشق نظر في أمر جامعها ، ومنع من مبيت الفقراء به وأزال صناديقهم التي كانت ضيّقت الجامع ، ووسّعه للمصلّين ، قال اللّه تعالى « 2 » :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ .
قال العلماء : « تغلق فلا تفتح إلا أوقات الصّلوات » .
وفي عاشر الشهر ، جلس الأتابك مع الأمير جمال لكشف ظلامات النّاس والتّوقيع على القصص بدار بدار السّعادة . وتوجّه السّلطان إلى عذراء وضمير « 3 » متصيّدا ، وما أحضر أحد صيدا إلا خلع السّلطان حتى الغلمان والسّوقيّة ، وفرغت الخلع فأطلق لهم دراهم .
وفي ذي القعدة جمع السّلطان أهل البلاد ، وطلع الجبل الذي عند جرود وصحبته الأمراء ، وكان يوما شديد الحرّ ، واشتدّ العطش فكاد النّاس يهلكون ، فدلّهم شخص من الجبليّة على عين ماء جارية لكنها يسيرة النّبع ، فوقف السّلطان عندها وصار يسقي النّاس بيده ، وهذه كرامة ، وما أحقّه بقول الشاعر :
هامش
( 1 ) من أمراء التّتر ، أسلم على يد السّلطان وجاهد معه في أرسوف ، الرّوض 180 ، 238 .
( 2 ) سورة النّور ، 36 .
( 3 ) تقع عذراء والضّمير شمال شرق دمشق على أكناف وعرة الصّفا وبادية الحماد ، ولذا كانتا قديما ( حتى أواخر القرن العشرين ) مرتعا مفضّلا لصيد الغزلان والأرانب والطيور بأنواعها ، ومنها المائية كالبطّ الأسود الذي يكثر على خبرات الماء .