القميص دون أيديهم ، وغسله علي رضي اللّه عنه ، أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه ، لا يفضي بيده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعباس وابناه الفضل وقثم يقلبونه معه ، وأسامة بن زيد وشقران مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يصبان الماء عليه وعلي يقول : بأبي أنت وأمي ما أطيبك حيا وميتا ، ولم ير من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيء مما يرى من الميت ، فلما فرغوا من غسله كفن « 1 » .
روى البخاري في « الصحيح » من حديث عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « كفن رسول اللّه في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة » « 2 » .
فلما فرغ من جهاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ، ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالا ، الرجال ثم النساء ثم الصيبان ، ولم يؤم الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحد « 3 » .
واختلفوا في دفنه ؟
فأنبأنا عبد الرحمن بن علي ، أخبرنا أبو الحسن الفقيه ، أخبرنا علي بن أحمد البندار ، أنبأنا عبيد اللّه بن محمد العكبري ، حدّثنا أبو عبد اللّه بن مخلد ، حدّثنا علي بن سعد بن المغيرة ، حدّثنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن عثمان بن محمد الأخنسي ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ، قال : لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اختلفوا في موضع قبره ، فقال قائل : بالبقيع ، فإنه كان يكثر الاستغفار لهم ، وقال قائل منهم : عند منبره ، وقال قائل منهم : في مصلاه .
فجاء أبو بكر رضي اللّه عنه فقال : إن عندي من هذا خبرا وعلما ، سمعت رسول اللّه يقول : « ما قبض نبي إلا دفن حيث توفي » « 4 » .
هامش
( 1 ) « صحيح » ابن حبان ، باب « ذكر البيان بأن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير منه في غسله » 14 / 596 ( 6628 ) ، « السيرة النبوية » لابن هشام 2 / 662 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الجنائز ، باب الثياب البيض للكفن ( 1264 ) ، ومسلم في الجنائز ، باب في كفن الميت ( 941 ) .
( 3 ) ابن ماجة باب « ذكر وفاته ودفنه صلّى اللّه عليه وسلّم » 1 / 520 ( 1628 ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي « باب » 3 / 338 ( 1018 ) ، وابن ماجة باب « ذكر وفاته ودفنه صلّى اللّه عليه وسلّم » 1 / 250 ( 1628 ) .