رضي اللّه عنه لا ينصت أقبل على الناس ، فلما سمع الناس كلامه ، أقبلوا عليه وتركوا عمر .
فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حىّ لا يموت قال : ثم تلا هذه الآية :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
[ آل عمران : 144 ] .
قال : فو اللّه لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ ، قال : وأخذها الناس عن أبي بكر رضي اللّه عنه فهي في أفواههم .
قال عمر : فو اللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ، ما تحملني رجلاي ، وعرفت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد مات « 1 » .
ولما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : واللّه لا يدفن وما مات ، وإنه ليوحى إليه ، فأخروه حتى أصبحوا من يوم الثلاثاء ، وقال العباس رضي اللّه عنه :
إنه قد مات وإني لأعرف منه موت بني عبد المطلب .
وقال القاسم بن محمد : ما دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى عرف الموت في أظفاره .
قالت عائشة رضي اللّه عنها : لما أرادوا غسل رسول اللّه اختلفوا فقالوا : واللّه ما ندري أنجرّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما نجرّد موتانا ؟ أو نغسله وعليه ثياب ؟ !
قالت : فلما اختلفوا ألقى اللّه عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره ، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : أن اغسلوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه ثيابه .
قالت : فقاموا إلى رسول اللّه فغسلوه وعليه قميصه ، يصبون الماء فوق
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( 4454 ) .