تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرة الثمينة في أخبار المدينة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

ذكر أهل الصفة رضي اللّه عنهم

روى البخاري في « الصحيح » « 1 » أن أصحاب الصفة كانوا فقراء . وروى أيضا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : لقد رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء ، إما إزار وإما كساء ، قد ربطوه في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته « 2 » . وروى أيضا من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه كان يقول : « واللّه الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع ، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه ما سألته إلا ليشبعني ، فمر ولم يفعل ، ثمّ مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب اللّه ما سألته إلا ليشبعني ، فمرّ ولم يفعل ، ثمّ مر بي أبو القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ، ثم قال : يا أبا هر ! قلت : لبيك يا رسول اللّه ! قال : الحق ، ومضى ، فاتبعته فدخل فاستأذن ، فأذن لي ، فدخلت فوجدت لبنا في قدح ، فقال : من أين هذا اللبن ؟ قالوا : أهداه لك فلان أو فلانة ، قال : يا أبا هر ! قلت : لبيك رسول اللّه ، قال : الحق إلى أهل الصّفّة فادعهم إليّ ، وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولا يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ، فساءني ذلك فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة ؟ كنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوى بها ، فإذا جاؤوا أمرني ، فكنت أنا أعطيهم ، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ، ولم يكن من طاعة اللّه وطاعة رسوله بدّ ، فأتيتهم فدعوتهم ، فأقبلوا ، فاستأذنوا فأذن لهم ، وأخذوا مجالسهم من البيت . قال : يا أبا هر ! قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال : خذ فأعطهم ، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل ، فيشرب حتى يروى ، حتى انتهيت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد روي القوم كلّهم ، وأخذ القدح فوضعه على يده ، فنظر إلي فتبسم وقال : يا أبا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الصلاة ، باب « نوم الرجال في المسجد » ( 441 ) . ( 2 ) الباب السابق برقم ( 442 ) .