فيه المائدة لبني إسرائيل ، عليه قبة وفيها مسجد جامع كبير يقال له جامع أبي أيوب ، فيه أروقة وخذاوي « 1 » . وباقي المساجد صغار .
والفواكه فيها رخيصة فالذي في مكة بعشرين في يافا بعشر الثمن .
وفيها كنيسة خارج البلد يدّعون أنها موضع الخضر عليه السلام .
ورأيناهم كيف يصلون في كنائسهم ، أعني النصارى . صلاتهم قيام لا سجود لهم ولا ركوع ، فبعضهم قيام على الأقدام يضعون متكئا « 2 » تحت إبطهم الأيمن ، وبعضهم يجثون على الركب . وصيامهم في السنة ثلاث مرات ، مرتان من أربعين يوما ، ومرة خمسة عشر يوما . والفواكه عندهم إذا أكلوها لا تنقض الصيام ، ولا بأس بها .
والمذكورون نصارى الشام من العرب ليس بينهم افرنج بل إنهم ملة واحدة ، ولباسهم مثل المسلمين . ويتعجب الإنسان من أقوالهم وأفعالهم أغلبها موافقة للمسلمين .
واطلعت على تفسير كتبهم بها أحوال كثيرة موافقة للشريعة ، وبها مواعظ وحكم . وعرفت الفرق بين القسيسين والرهبان ، القسيسون يخالطون الناس في الكنائس وغيرها ، والرهبان المنقطعون في
هامش
( 1 ) الأروقة جمع رواق ، والخلاوي جمع خلوة وهي أماكن العبادة المنعزلة .
( 2 ) ربما كان الحامل الخشبي الذي يستخدم مسندا للكتب ، ويسمى أحيانا بالمرفع .