الجنة ، ثم من بعده توارثها أولاده . وأكثر من ساح من الأنبياء عيسى عليه الصلاة والسلام . ثم من هذه الأمة المحمدية الإمام البخاري رحمه اللّه وغيره في طلب الأحاديث وجمعها .
وفي الأسفار تفريج الهمّ وتعلّم الأخبار وتذكرة لأولى الأبصار ، وقد قال بعض الأفاضل شعرا :
تنقّل فلذات الهوى في التنقّل * ورد كلّ صاف لا تقف عند منهل
ففي الأرض أجناب وفيها منازل * فلا تبك من ذكرى حبيب ومنزل
ولا تستمع قول امرئ القيس إنّه * مضل ، ومن ذا يهتدي بمضلل « 1 »
فعلى كل حال كانت أول سياحتي التوجّه إلى بيت اللّه الحرام ، ومعاهد التجليات طلبا للغفران من الملك العلام . وكان أول توجهنا من بندر زنجبار يوم ستة وعشرين من شوال سنة 1288 بعد صلاة الصبح ، بصحبة السيد الهمام والأسد الضرغام ، برغش بن سعيد بن سلطان ابن الإمام . فكان وصولنا إلى بندر جدة ليلة أربع عشرة من شهر القعدة ، وأقمنا يومنا بجدة ، وبعد العصر ليلة خمس عشرة سرنا إلى مكة فدخلناها ليلة ست عشرة في شهر القعدة . وليلة أربع عشرة
هامش
( 1 ) في الأصل « ومن لا يهتدي بمضلل » .