وأوقف بمكة أرضا ودارين « 1 » .
وتردد الشيخ زين الدين من مكة إلى المدينة الشريفة مرات وجاور بها ، وتزوج بها وتصدر بها للإقراء أيضا ، وانتفع به جماعة من أهل الحرمين وغيرهم من المجاورين .
ودخل اليمن لزيارة أبيه ، فإنه كان انقطع بها لطلب الحلال ، واستحكم البلغم عليه فعجز عن الحركة ، وانقطع بمنزله بمكة المشرفة من أثناء سنة إحدى وخمسين ، ويقرئ بمنزله لمن يقصده .
ورأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام مرات ، وكان أول ما أقرأ لا يسجد في " ص " فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ومعه صاحباه الصدّيق والفاروق رضي اللّه عنهما ، فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالقراءة فقرأ الفاتحة ، فلما أن ختمها قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأ ، فقرأ البقرة إلى أن ختمها ، ثم قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اقرأ ، فقرأ آل عمران إلى أن ختمها ، وجعل كلما ختم سورة يقول له النبي صلّى اللّه عليه وسلم اقرأ ، فيقرأ ما بعدها إلى أن بلغ السجدة في الأعراف فسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصاحباه وسجد معهم ، ثم قاموا من السجود وأتم القراءة للسورة وقرأ ما بعدها ، وكلما مر بسجدة يسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصاحباه وهو يسجد معهم إلى أن بلغ إلى سورة " ص " ، فلما أن وصل السجدة سجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصاحباه وسجد معهم فصار من يومئذ يسجد في " ص " .
هكذا أخبرني بذلك تلميذه وقريبه الفقيه المقرئ شهاب الدين بن مكي بن سليمان عنه .
ورأى بعض أهل الخير من أهل القدس بالقدس الشريف قريبا من وفاة الشيخ زين الدين بسنتين أو ثلاثة النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له : من قرأ على عبد الرحمن ابن عياش الفاتحة دخل الجنة ، فسمع الناس هذا المنام فهرعوا لقراءة
هامش
( 1 ) في الأصل : دارين .