تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 797

مساهمون:

ص٧٩٧
ومن حلب : القاضي أبو جعفر ابن العجمي ، والقاضي محب الدين ابن الشحنة ، ومحمد بن عمر النصيي ، والحسن بن أبي بكر ابن سلامة . واشتغل بمكة في الفقه والنحو على الشيخ خطاب ، والشيخ أحمد المقرئ ، ولازمه كثيرا ، والقاضي برهان الدين إبراهيم ابن ظهيرة وغيرهم . وفي القاهرة في الفقه على القاضي شرف الدين المناوي ، والشيخ عثمان المقسي . ونظم الشعر . ورحل إلى القاهرة في أوائل سنة خمس وستين وثمانمائة فسمع بها الحديث من جماعة ، ورحل منها إلى القدس ، والخليل ، ودمشق ، وحلب مرتين فسمع بها ، ودخل الصعيد ، وإسكندرية ، والمحلة . مات في طاعون كان بالقاهرة وهو حاضر الذهن في ظهر يوم الأربعاء ثاني عشري شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة « 1 » ، وصلي عليه بباب المحروق ، ودفن بحوش الصوفية بالبيبرسية جوار قبور الأولاد والأسلاف قصدا لشمول بركته ، فقد كان من محاسن أقرانه عقلا ، وسكونا ، وديانة ، وانجماعا ، وعفة ، ما لقيت أحدا ممن يعرفه إلا ويثني عليه بجميل صفاته ، وقد كثر الأسف على فقده ، وما كان الأمل إلا رجوعه إلى وطنه بالسلامة ، لكن للّه الأمر ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون ، وأعظم اللّه لنا ولكم الأجر ، وعوضنا وإياكم الخير ، وجعل قراه الجنة ، والمرجو له ذلك . وقد أكرمه اللّه عز وجل بالشهادة لكونه غريبا وبالطاعون وبالبطن خصوصا في رمضان ، وكان وضعه في لحده المبارك وقت الغروب . ورأيت في كتاب كتبه إلي صاحبنا جمال الدين الكرماني ما صورته : كان نعم الصاحب من الخير والدين والعفة والتواضع وقلة الطمع ، على
هامش
( 1 ) إتحاف الورى 4 : 501 .