تعليقا ، وهو في المسح على الخفين .
وقال إبراهيم بن بشار : صحبت إبراهيم بن أدهم فقلت : خبرني عن بدء أمرك ، فذكر أنه رأى في البادية رجلا علّمه اسم اللّه الأعظم ، فدعى به بعده فرأى الخضر عليه السلام وقال : إنما علمك أخي داود اسم اللّه الأعظم .
وكان رحمه اللّه كبير الشأن في باب الورع : يحكى عنه أنه كان يأكل من عمل يده مثل الحصاد وحفظ البساتين وغير ذلك ، وأنه قال : أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم الليل ولا تصوم بالنهار .
وقال شقيق البلخي : لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام فقلت : يا إبراهيم ، تركت خراسان ؟ فقال : ما تهنيت بالعيش إلا في بلاد الشام أفرّ بديني من شاهق إلى شاهق ، فمن رآني يقول : موسوس ، ومن رآني يقول :
حمال .
ثم قال : يا شقيق لم ينبل عندنا من نبل بالحج ولا بالجهاد ، وإنما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما يدخل جوفه - يعني الرغيفين - من حله .
ثم قال : يا شقيق ، ماذا أنعم اللّه تعالى على الفقراء لا يسألهم يوم القيامة عن زكاة ولا عن حج ولا عن جهاد ولا عن صلة رحم ، إنما يسأل عن هذا هؤلاء المساكين - يعني الأغنياء - .
وسئل : منذ كم قدمت الشام ؟ قال : منذ أربع وعشرين سنة ، وما جئت لرباط ولا لجهاد . فقلت : لم جئت ؟ قال : جئت أشبع من خبز الحلال .
وقال : الزهد ثلاثة أصناف : فزهد فرض ، وزهد فضل ، وزهد سلامة ، فالزهد الفرض : الزهد في الحرام ، والزهد الفضل : الزهد في الحلال ، والزهد السلامة : الزهد في الشبهات .
وقال : الحزن حزنان : حزن لك وحزن عليك . فالحزن الذي هو لك :
حزنك على الآخرة وخيرها ، والحزن الذي هو عليك : حزنك على الدنيا
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 588
مساهمون: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش
ص٥٨٨