تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
ومنهم من أفتاه بأنه لا يضر تولية الأعمى ابتداء ، واستنابه القاضي شمس الدين البساطي فحكم بالمدرسة الصالحية بالقاهرة ، ثم أنهى أمره إلى السلطان ووصف بما يستحقه من الثناء عليه فأعيد إلى منصبه ، ثم توجه إلى مكة . ثم سعى عليه فعزل مرة ثانية بابن الزين المذكور في أوائل سنة ثلاثين فأبى أن يسعى له محبوه في العود وليستمر معزولا إلى أن مات . وكان إماما علامة فقيها مفننا حافظا للأسماء والكنى ، وله معرفة تامة بالشيوخ والبلدان واليد الطولى في الحديث والفقه والتاريخ . لطيف الذات ، حسن الأخلاق ، عارفا بالأمور الدينية والدنيوية ، له غور ودهاء وتجربة وحسن عشرة وحلاوة لسان ، ويجلب القلوب بحسن عبارته ولطيف إشارته . وكانت وفاته في النصف الثاني « 1 » من ليلة الأربعاء ثالث شوال سنة اثنتين « 2 » وثلاثين وثمانمائة بمكة « 3 » ، وصلي عليه بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلاة بقبر سيدي الشيخ علي بن أبي الكرم الشولي بوصية منه ، وكان الجمع في جنازته وافرا ، وكثر الأسف عليه ، ولم يخلف بالحجاز بعده مثله رحمه اللّه ورضي عنه . أخبرنا العلامة الحافظ قاضي المسلمين تقي الدين أبو الطيب محمد بن أحمد بن علي الحسني الفاسي ، والعلامة النحوي نجم الدين أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف الأنصاري المرجاني ، والعلامة جمال الدين أبو المحاسن محمد بن إبراهيم بن أحمد المرشدي ، سماعا عليهم مجتمعين بقراءة والدي بزيادة دار الندوة « 4 » من المسجد الحرام ، والشيخ الجليل الأصيل زين الدين أبو محمد عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الأميوطي ،
هامش
( 1 ) في الأصل : الثامن . ( 2 ) في الأصل : اثنين . والصواب ما أثبتناه ليوافق العدد المعدود . وكذلك وردت في بقية الكتاب . ( 3 ) إتحاف الورى 4 : 47 . ( 4 ) في الأصل : الندوى .