القراءات العشرة مكملة للشاطبي على طريقته جعلها كالتشميط « 1 » بين أبيات « الشاطبية » حتى يغلب على سامعه أنه نظم الشاطبي ، و « تحفة الطلاب في معرفة البناء والإعراب » ، وخمّس « بانت سعاد » وسماه « تنفيس الشدة وبلوغ المراد من تخميس بانت سعاد » ، وخمّس « البردة للبوصيري » سماه « الذخيرة المعدة من تخميس البردة » ، سمعته وغيره عليه .
وله غير ذلك من الأشياء المفيدة المليحة .
وكان صالحا متواضعا حريصا على نفع الطلبة . درس بالحرمين وأفتى بهما وانتفع به كثير من الطلبة كثيرا ، وكان مشهورا بمعرفة كتاب « الحاوي الصغير » وحسن تقريره . يقال أنه أقرأه ثلاثين مرة .
مات في ليلة الأحد خامس « 2 » عشري ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة بمكة المشرفة ، ودفن بالمعلاة « 3 » .
أنشدنا العلامة نجم الدين محمد بن عبد القادر بن عمر الواسطي ، الشهير بالسكاكيني ، شفاها ما قرض به على كتاب والدي « نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب » وهو قوله :
بحمد اللّه أبدأ ذي الجلال * وأسأل حسن توفيق المقال
أصلي بعد حمد اللّه ربي * على الهادي إلى سبل الكمال
محمد بن عبد اللّه حقا * شفيع الخلق في يوم المآل
صلاة نشرها في طي طيب * تعم الآل والصحب الموال
وبعد فقد وقفت على كتاب * حكت ألفاظه درر اللآل
وذاك نهاية التقريب فاعلم * وقاه اللّه من قيل وقال
مؤلف نجل فهد جاد قولا * تقي الدين محمود الفعال
هامش
( 1 ) في التحفة : كالتسميط .
( 2 ) في التحفة : سادس .
( 3 ) إتحاف الورى 4 : 86 .