من الرجال والنساء والولدان صبرا واستأسروا كثيرا من النساء الشرفاء « 1 » وغيرهم وحملوهم معهم إلى بلدانهم ، وكانت نازلة شنيعة عاد وبالها على أهل مكة ، فإنها أقحطت سنين عديدة ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وكانت الكسرة في يوم الخميس سابع ربيع الأول ، ووصل الخبر إلى مكة بذلك في ليلة الأحد سابع عشر ربيع الأول ، ونودي في صبيحتها بزينة مكة سبعة أيام فزينت ، وعاد الشريف هو وعسكره إلى مكة في هذا الشهر أو الذي يليه ، ثم رجع الشريف أبو الغوائر إلى بلده بقطيعة يؤديها في كل سنة لصاحب مكة « 2 » .
وفي ربيع الثاني وصل قاصده الشريف عنقاء بن وبير من مصر بحرا ، واجتمع هو والقضاة والباش ، وقرئ مرسومه وفيه أن الحاج وصلوا ناشرين داعين على العادة ، ولبس خلعته .
وفي أوائل جماد الآخر وصل ابن شرف « 3 » قاصد نائب جدة ومعه مرسوم لم يقرأ ، ويقال أن فيه : أن يؤخذ للسلطان نصف العدني « 4 » ، وأن يحمل الجمال البوني إلى القاهرة بسبب أنه فك ختما كان عمله نائب جدة على مال شخص مات وماله للدولة ، وكان الخبر جاء بذلك قبل هذا فراجع الشريف السلطان في نصف العدني فلم يفد ، بل أمر بضبطه ، ثم راجع نائب جدة السلطان في ذلك مع هذا القاصد فجاءه الخبر معه بالأخذ فأخذه .
هامش
( 1 ) في إتحاف الورى : من النساء والشرفاء .
( 2 ) إتحاف الورى 4 : 613 - 614 ، وغاية المرام 2 : 524 ، والنجوم العوالي 4 : 277 ، وبدائع الزهور 3 : 133 ، ودرر الفرائد المنظمة 338 .
( 3 ) في الأصل : ابن شوف . وانظر إتحاف الورى وغاية المرام .
( 4 ) المقصود بنصف العدني : نصف عشور التجارة الواردة من طريق عدن .