تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الصدقة التي جاء بها إنما هي لحمل الضعفاء وأنه اشترى ببعضها زرابيل « 1 » للفقراء ثم أرضوا الشريف وتخلصوا « 2 » . وفي أوائل سنة اثنتين وثمانين جمع عسكرا كثيرا جدا واحتفل له احتفالا زائدا ، وتوجه إلى جازان من بلاد اليمن لقبضه على صاحبها . لعله لأمور منها : إكرامه لأخيه علي لما وفد عليه مغاضبا لأخيه ، ثم تعديه من البحر إلى سواكن « 3 » حتى وصل إلى صاحب مصر . ومنها إيواءه لمن ينفيه من عسكره ومنهم ذوو عمر المقيمين عنده الآن ، فلما وصل إلى جازان حاصرها أياما يسيرة ، وجاءه المشايخ ودخلوا عليه بالصلح فقال لهم السيد محمد : بعد أن جئت إلى هنا فلا بد أن أدخل من باب وأخرج من الثاني ولا أحدث شيئا ، فامتنع صاحب جازان الشريف أبو الغوائر وقال : لا يمكن ذلك أبدا ، وبرز للقتال وصف عسكره للقتال ، فعزم السيد محمد على ملاقاتهم ، فبينما هو يريد الركوب وإذا بأوائل عسكره تلاقي مع عسكر صاحب جازان ، ورمى بعض العسكر نارا في بيوتهم وغالبها عشش - الداخل من البلاد والخارج - فأرسل اللّه تعالى ريحا قوية حملت الشرر إلى داخل البلاد فأحرقتها . فلما رأى ذلك عسكر صاحب جازان هربوا من الباب الثاني ، ثم هرب هو وباقي عسكره وخلت البلد منهم ، وحينئذ دخلها العسكر ونهبوها جميعا « 4 » وأخربوا الحصن وجميع ما فيه ، وكان فيه جملة من المتاع والثياب والكتب ، وأحرق باقي البلد وخرب سورها وجميع ما فيها من الدور خلا المساجد ، وقتلوا كثيرا
هامش
( 1 ) زرابيل أو سرابيل : وهي جمع زربال أو سربال وهو القميص أو كل ما يلبس ( لسان العرب ، القاموس المحيط ، المنجد ) . ( 2 ) إتحاف الورى 4 : 604 - 605 ، وغاية المرام 2 : 523 . ( 3 ) سواكن : بلد مشهور على ساحل البحر الأحمر ترفأ إليه سفن الذين يقدمون من جدة ، وأهلها بجاة سود وهي جنوب بور سودان . ( معجم البلدان ، المنجد ) . ( 4 ) في الأصل : جميعها .
الدر الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 116 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عمر بن محمد ابن فهد