نفسه داخل خزانة له قد أغلقها عليه من داخل ، وربط حلقه في حبل وكان تحت رجليه قفص فدفع القفص برجليه فمات في مدينة أسوان وستأتي ترجمته انتهى .
وقال في الموضع المذكور : كريم الدين الذي كان وكيل السلطان ، عبد الكريم بن المعلم هبة اللّه بن السديد المسلماني ، حصل له من الأموال والتقدم والمكانة والحظوة عند السلطان ما لم يحصل لغيره في دولة الأتراك ، وقد وقف الجامعين بدمشق أحدهما بالقبيبات والحوض الكبير الذي تجاه باب الجامع ، واشترى له نهر ماء بخمسين ألفا فانتفع الناس به انتفاعا كثيرا ، ووجدوا رفقا . والثاني الجامع الذي بالقابون وله صدقات كثيرة وافرة . تقبل اللّه تعالى منه وعفا عنا وعنه ، وقد مسك في آخر أمره وصودر ، ثم نفي إلى الشوبك ، ثم إلى القدس ثم إلى الصعيد ، فخنق نفسه كما قيل في عمامته بمدينة أسوان ، وذلك في الثالث والعشرين من شوال ، وقد كان حسن الشكل ، تام القامة ، ووجد له بعد موته ذخائر كثيرة سامحه اللّه انتهى . وقال في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة : وفي منتصف شهر ربيع الآخر أمر الأمير صارم الدين إبراهيم الحاجب الساكن تجاه جامع كريم الدين طبلخانه ، وهو من كبار أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه اللّه ، وله مقاصد حسنة صالحة ، وهو في نفسه رجل جيد انتهى . وقال الحافظ الذهبي رحمه اللّه تعالى في مختصر تاريخ الاسلام في سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفيها انشىء الجامع الكريمي بالقبيبات ، عمله الصاحب كريم الدين المصري انتهى . وقال في ذيل العبر في سنة أربع وعشرين وسبعمائة : ومات مخنوقا الصاحب الكبير كريم الدين عبد الكريم بن هبة اللّه القبطي المسلماني بأسوان وكان نفي إلى الشوبك ، ثم إلى القدس ، ثم إلى أسوان ، ثم شنق نفسه سرا ، وكان هو الكل ، وإليه العقد والحل ، وبلغ من الرتبة ما لا مزيد عليه وجمع أموالا عظيمة ، عاد أكثرها إلى السلطان ، وكان عاقلا ذا هيبة حسنة ، سمحا وقورا مرض نوبة فزينت مصر لعافيته ، وكان يعظم الدينين وله بر وإيثار ، قارب سبعين سنة انتهى . وقال السيد الحسيني رحمه اللّه تعالى في ذيل العبر في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ومات الخطيب البليغ شمس الدين محمد بن عبد الواحد بن الوزير الحنبلي خطيب الجامع
الدارس في تاريخ المدارس — صفحة 322
مساهمون: عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ص٣٢٢