الدهر ، ووحيد العصر ، ونادرة الأوان ، وأعجوبة الزمان ، وغريبة الأوقات ، وعجيبة الساعات ، ولقد أبقت أمية ذكرا ما يدرس ، وخلفت اثرا لا يخفى ولا يدرس انتهى .
ومما قيل في وصفه نظما فمن أبيات لبعضهم :
دمشق قد شاع حسن جامعها * وما حوته ربى مرابعها
بديعة المدن في الكمال لما * يدركه الطرف من بدائعها
طيبة ارضها مباركة * باليمن والسعد أخذ طالعها
جامعها جامع المحاسن قد * فاقت به المدن في جوامعها
بنيته بالاتقان قد وضعت * لا ضيع اللّه سعي واضعها
تذكر في فضله ورفعته * أخبار صدق راقت لسامعها
قد كان قبل الحريق مدهشة * فغيرته نار في بلاقعها
فأذهبت بالحريق بهجته * فليس يرجى إياب راجعها
إذا تفكرت بالفصوص وما * فيها تيقنت حذق صانعها
أشجارها ما تزال مثمرة * في أرض تبر يغشى بقائعها
فيها ثمار تخالها ينعت * وليس يخشى فساد يانعها
تقطف باللحاظ لا بجارحة * الأيدي ولا تجتنى لبائعها
وتحتها من رخامه قطع * لا قطع اللّه كف قاطعها
احكم ترخيمها المرخم قد * بان عليها احكام صانعها
وان تفكرت في قناطره * وسقفه بان حذق رافعها
وان تبينت حسن قبته * تحير اللب في أضالعها
تخترق الريح في مخارمها * عصفا فتقوى على زعازعها
وارضه بالرخام قد فرشت * بنفسج الطرق في مواضعها
مجالس العلم فيه مونقة * ينشرح الصدر في مجامعها
وكل باب عليه مطهرة * قد أمن الناس دفع مانعها
يرتفق الخلق في مرافقها * ولا يصدون عن منافعها