اللّه بن عساكر الدمشقي الشافعي إمام أهل الحديث في زمانه وحامل لوائهم مولده في العشر الأخير من المحرم سنة تسع وتسعين ( بتقديم التاء فيهما ) وأربعمائة ، اعتنى به أبوه وأخوه الإمام صائن الدين هبة اللّه فسمعناه في سنة خمس وخمسمائة وفي ما بعدها من الشريف أبي القاسم النسيب « 1 » وأبي طاهر الحنائي « 2 » وغيرهما ، ثم طلب بنفسه ورحل في هذا الشأن في سنة عشرين إلى الآفاق ، وجاب في البلاد وأبعد في الرحلة ، وجمع وكتب الكثير في العراق وخراسان وأصبهان وغيرهما ، وجمع أربعين بلدانية ، وهو أول من جمعها أو السلفي ، وجملة شيوخه ألف وثلاثمائة شيخ ونيف وثمانون امرأة ، وصنف التصانيف الجليلة منها تاريخ دمشق في ثمانين مجلدا ، ومن تصفحه علم منزلته في الحفظ ، وكان كثير العلم غزير الفضل حسن السمت ديّنا خيّرا ثقة متقنا جمع بين معرفة المتن والإسناد ، سمع منه أبو سعد السمعاني « 3 » وأكثر عنه ، وقال :
هو حافظ متقن جمع بين معرفة المتون والأسانيد ، ورحل في طلب الحديث وجمع ما لم يجمعه غيره .
وقال الحافظ عبد القادر الرّهاوي « 4 » قد رأيت السلفي وأبا العلاء الهمذاني « 5 » وأبا موسى المديني « 6 » وما رأيت فيهم أحفظ من أبي القاسم بن عساكر أو قال مثل أبي القاسم بن عساكر انتهى . مات رحمه اللّه تعالى ليلة الاثنين حادي عشر شهر رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، ودفن بمقبرة باب الصغير في الحجرة التي فيها معاوية رضي اللّه تعالى عنه . ثم تولاها بعده ولده الحافظ المسند بهاء الدين أبو محمد القاسم .
قال الأسدي في تاريخه في سنة ستمائة : القاسم بن عساكر مولده في جمادى الأولى سنة سبع ( بتقديم السين ) وعشرين وخمس مائة وسمع أباه ومحمد الصائن هبة اللّه وجد أبويه القاضي أبا الفضل يحيى بن علي القرشي « 7 » وابنه القاضي أبا
هامش
( 1 ) شذرات الذهب 4 : 23 .
( 2 ) شذرات الذهب 4 : 29 .
( 3 ) شذرات الذهب 4 : 205 .
( 4 ) شذرات الذهب 5 : 50 .
( 5 ) شذرات الذهب 4 : 231 .
( 6 ) شذرات الذهب 4 : 273 .
( 7 ) شذرات الذهب 4 : 105 .