تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومضوا إلى اللاذقية وهاجموا دار الحكومة وكسروا السجن وأخذوا السجينين ومن معهما من المأمورين ، فصدر الأمر بأن يجهز الجند الذي كان معه مع جميع الأهالي النازلين بين أنطاكية وصافيتا ، فتألف منهم جيش عسكر في القرداحة ، فأرسل النصيرية بعض نسائهم إلى القائد يحملن أعلام الأمان ويطلبن العفو ، وأن يضمن لهن سلامة الأنفس والأموال والعيال ، فأبى إلا إنزال العقوبة بالثائرين ، وكان عددهم نحو ستمائة ، وعدد العسكر النظامي والمقاتلة من الأهلين نحو عشرين ألفا وقيل ثلاثين ألفا ، وكان في قرية المران شيخ من أهل الدين والصلاح يعتمد العاويون عليه وكان يعرف علم الفلك فأخذ الطالع كما جاء في مصدر علوي وقال لهم : إنه لن يفقد منهم إلا رجل يصاب برجله ولا يموت وسألوه عن موعد الهجوم فقال : غدا الظهر فنزلت الطمأنينة على قلوب الثائرين خصوصا وقد وعدهم أنهم لا يصابون بأذى ، ولما حان وقت الظهر تجمهر الثائرون وانقسموا ثلاث فرق وهاجموا العسكر ، ودارت الدائرة على الجيش وقتل القائد وهلك من عسكره على ما قيل نحو ألفي رجل وغنم النصيرية جميع الذخائر ، فأرسلت الحكومة على الثائرين وفدا يدعوهم إلى الطاعة بصورة لطيفة ويضمن لهم سلامتهم فأطاعوا وسلموا الذخائر بأسرها إلى الحكومة . وفي سنة 1261 قام الدروز ثانية في لبنان وقتلوا النصارى واستمرت الفتن إلى سنة 1277 . وفي سنة 1845 أرسل والي دمشق إلى دروز حاصبيا يحضهم ، على رواية مشاقة ، على قتل النصارى ويمدهم بالسلاح والذخيرة ، وأوعز إلى دروز حوران أن يقدموا لمساعدتهم ، وسأل مثل ذلك مسلمي البقاع فهرب نصارى حاصبيا قبل الإيقاع بهم . فانقض عليهم الدروز في جهات راشيا وفتكوا بمعظمهم وتشتتوا في تلك الأرجاء ومنهم من سلم فجاء زحلة ، ومنهم من عاد إلى حاصبيا ، ومنهم من قتل ، وعينت الحكومة أحد أمراء الشهابيين حاكما على حاصبيا لكنها لم تسمح له بمعاقبة المعتدين وزعماء هذه الفتنة . وفي غرة المحرم سنة 1267 وقعت فتنة بحلب سرت إلى حي باب النيرب وهي قرلق وبانقوسا فنهبت أحياء النصارى وأحرقت ثلاث كنائس ودام النهب ثلاثة أيام ، ثم قام الأهالي على الوالي وطلبوا منه رفع « الفردة والنظام »