تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
تساعد الموارنة ، وبريطانيا تعاون الدروز ، فتعدى هؤلاء على الموارنة في سنة 1257 ودخلوا دير القمر وارتكبوا فيه الفظائع المنكرة ، وزحفوا على زحلة بثمانية آلاف ، وانتشب القتال بينهم وبين أهلها ، ومعهم أهل بعلبك ، فانهزم الدروز شر هزيمة ، ولولا تدخل الجيوش بشدة لامتدت الثورة . وانجلت حادثة دير القمر عن مائة وتسعة قتلى من النصارى وعدد كبير من الدروز قدره مشاقة بأكثر من خمسمائة لأنهم كانوا مهاجمين قال : ولما ظهر للنصارى غدر مشايخ الدروز بهم في هذه الحادثة نفروا منهم نفورا تاما ، وطلبوا من الوزير حاكما عليهم ورفع سلطة المشايخ عنهم فأجابهم إلى ذلك ، لأن هذا ما كان يرغب فيه ، ولولاه لما كان الأتراك يختمون عروض المحاضر طعنا على أمراء الجبل ويحضون أهله على الفتن . عاملت الدولة العثمانية بعد عودتها إلى القطر كل من ساعدها على مقاصدها وخدمها أو تظاهر بخدمتها وتجسس لها زمن الحكومة المصرية المعاملة التي ترضيه ، فرجع أرباب النفوذ والإقطاعات إلى سالف مجدهم ، المبني على تقطيع أوصال الشعب والتغذي بلحمه . وأقامت بدلا من الأمير بشير الشهابي الأمير بشير قاسم الشهابي حاكما على لبنان . وكان دون سلفه إدارة ومعرفة ، وأقصت الأمراء الشهابيين عن وادي التيم ، وأقامت شبلي العريان متسلما لها لأنه خدم الأتراك في حرب المصريين ، نزع من النصارى سلاحهم وقدم للدروز بارودا وذخائر ، وكان يرى سلب القرى المسيحية وإحراقها من عوامل الخدمة لطائفته ودولته . ولم يكن من مصلحة الدولة أن تسود الألفة بين الطوائف ، وأن يتعامل أهل الوطن الواحد بالحسنى ، فكان أكثر رجالها يوقدون جذوة التعصب الديني ويساعدون الدروز على النصارى في لبنان ، حتى يتيسر للدولة أن تنزع الحكم من أرباب الإقطاعات وتقيم له واليا كما لطرابلس وصيدا والقدس وحلب ودمشق ، ولذلك كثرت الفتن والمناوشات بين النصارى والدروز ، فأثار الأمير قاسم الشهابي الدروز على الموارنة ( 1841 م ) فقتلوهم ونهبوهم فتدخلت الدولة وعزلت الأمير قاسما الشهابي لتقيم مكانه واليا عثمانيا ، نصبت عمر باشا النمساوي ثم عزلته ، وجعل الجبل قائم مقاميتين الأولى نصرانية والثانية