تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أن أحاطت بهم العساكر من كل جهة فدافع النصيرية حتى فقدوا خمسة وعشرين رجلا وفي اليوم التالي التحم القتال ودامت المناوشات والمقاومات أربع سنين حتى أرسلت الدولة عسكرا جرارا ، وندبت كامل باشا لإجراء الصلح بين الدولة والنصيرية فتم ذلك على يده .

مبدأ المذابح المعروفة بحادثة سنة الستين وحادثة بيت مري ودير القمر :

استطال النصارى بعد حرب القريم ، ولا سيما في لبنان ، وأخذت الدولة تثير الدروز على النصارى على ما يؤكده الغربيون والنصارى ، وبقيت الحوادث تتوالى والأصابع العثمانية والأجنبية تعبث بعقول المغفلين ، وكانت الثورات على ما في تاريخ زحلة تتوالى والخصام يزداد اتساعا ، وعوامل الحقد تسكن القلوب فتحركها على جر الويل وإهراق الدماء ، وكان ذلك من أهم ذرائع التنافس والتنابذ بين المسيحيين والدروز ، وكأن البلاد ألفت التعصب فتوالى عليها من العصبيات القيسية واليمانية واليزبكية والجنبلاطية والمعلوفية والمكارمية والزحلية والقنطارية ، ثم بدأت العصبية المسيحية والدرزية ، فكانت الأخيرة أشر من الأولى ، وتحفز الدروز للتنكيل بالمسيحيين ولا سيما سكان زحلة ودير القمر الذين أوغروا صدورهم ببسالتهم ونفوذ كلمتهم لدى إبراهيم باشا والأمير بشير لمعاضدتهم لهما . بدأت الفتنة العظمى بهجوم شراذم من الدروز على قرية بيت مري في لبنان يوم 30 آب 1859 فانهزم الدروز وأحرقوا ثلاث قرى مسيحية وقتل بعض رجالها ، وفي الربيع التالي بدأت الدروز تفد على المختارة مركز آل جنبلاط كبار مشايخ الدروز . قال مشاقة : وفي شهر نيسان من تلك السنة ورد أمر إلى خورشيد باشا من السلطان بإهلاك النصارى عن آخرهم واطلاق أيدي الأوباش ، فألح خورشيد باشا على سعيد بك جنبلاط أن يصدع بالأمر فأوعز إلى رجاله بالهجوم على النصارى ، فقتل الدروز بضعة عشر منهم في الطرق ، ثم وقعت مناوشة في دير القمر وأرغم طاهر باشا قائد الحامية في دير القمر نصارى الدير على تسليم سلاحهم له ، وبعد أن جمع سلاح النصارى سمح للدروز
خطط الشام — صفحة 79 | محمد كرد علي