تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
جاء يوم الجمعة في 28 شباط 1919 وهو يوم السوق التجارية هناك ، فكان مسلم يبيع حمارا وقد ساومه عليه أرمني فاختلفا وتصايحا وتشاتما ثم تلاكما فكانت هذه الشرارة التي شعلت النار في الهشيم . وفي سوق الجمعة وما حولها من الأماكن التي يكثر الأرمن فيها حصل التعدي عليهم وفي أقل من ساعة بلغ عدد القتلى 52 والجرحى مئة ، قتلوا كلهم وجرحوا بالمدى والخناجر وسواطير اللحم لا بالرصاص . وقد اجتهد الأرمن يومئذ اجتهادا عظيما كي يشركوا الحكومة العربية في الجناية عليهم بسبب وجود بعض الجنود والشرطة الأهلية في أماكن التعدي لأنهم لم يصادفوا منهم عونا . أما عدد قتلى المسلمين الحلبيين فلم يرد ذكره أمامي لكنه بحسب ما سمعت لا يتجاوز العشرة . وقد أقيمت 92 دعوى على المتهمين بهذه الحوادث ، وآخر ما بلغني أن قد حكم على نحو ثلاثين بالقتل فقتلوا في أوقات مختلفة وصدر الحكم على كثيرين بالسجن . أما الثلاثون عينا من أعيان حلب فقد قبض عليهم الإنكليز يومئذ بتهمة تحريض الأهالي على ذبح الأرمن ، لكن هذه التهمة لم تثبت أمام التمحيص الذي أجرته لجنة من المحققين كنت عضوا فيها . ولهذا لم تقع عليهم محاكمة بتاتا ، لكنهم جعلوا قيد التوقيف مدة ريثما سكنت الحال ، وأذكر أن القائد الإنكليزي لما أراد أن يسرحهم ألقى عليهم كلاما ملخصه : إنكم زعماء والزعيم لا يعذر على جهله ما يدور بين جماعته . إننا لم نجد عليكم ما يوجب عقابا قانونيا . لكننا لا نبرئكم من التبعة في وجود أسلحة مع بعض أناس منتمين إلى زعامتكم ، فعليكم كلما علمتم بعد الآن أن تعلمونا بمن يحمل من الأهالي سلاحا على شخصه أو في بيته ، وإلا فنحن نتوخى لكم التحقير حتى لا يبقى في أذهان الناس أثر لاعتقاد الزعامة فيكم » وهلم جرّا .

أعمال الحكومة العربية وحكومة الصهيونيين :

لما جلت الجيوش البريطانية عن المدن الأربع دمشق وحلب وحماة وحمص أخذت الحكومة العربية بإمارة الأمير فيصل بن الحسين تعدّ لها جيشا من الأهلين ، وكانت بريطانيا تؤدي كل شهر لحكومة المدن الأربع مائة وخمسين ألف جنيه