تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطط الشام — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

فتنة الأرمن واعتداؤهم على العرب :

كانت الدولة العثمانية في السنة الأولى للحرب أجلت من الأناضول إلى الشام عشرات الألوف من الأرمن ، وأعملت فيهم السيف وقتلت منهم مئات الألوف صبرا بطرق مختلفة ، لأن بعض أبناء جنسهم قطعوا خط الرجعة على الجيش العثماني أثناء حربه في جبهة روسيا ، فصدر أمر الحكومة العثمانية أن يقتل الأرمن قتلا عاما ، ويقال : إنه هلك فيه نحو مليون نسمة منهم ومن لم تستطع الدولة قتلهم بعثت بهم إلى ديار العرب ، رجاء أن تجد سبيلا آخر لقتلهم ، ويقال إن الألوف التي جلتها إلى الشام كانت توعز من طرف خفي بقتلها ، ولكن العرب أظهروا من الشمم والكرم ونصرة الضعيف ما فطرت عليه أخلاقهم فلم يمسّ الأرمن بأذى حتى في أقصى الشرق والجنوب من الشام حيث تكثر الجهالة والهمجية . ولما دخلت جيوش الحلفاء الشام كان في جملة كتائب فرنسا متطوعة من الأرمن ، فوقع في نفوس بعضهم أن ينتقموا من العرب عما جنته أيدي الأتراك على أبناء مذهبهم فقابلوا إحسان العرب إليهم بالإساءة ، وبدأوا ببيروت فأطلقوا بنادقهم على بعض البيروتيين علنا وقتلوا بعض الوطنيين ، ثم أخذوا حيث ينزلون ، يبدون من أمارات الغضب ما يتناول الأبرياء مباشرة ، وقد تمردت هذه الكتائب حتى على الحكومة التي قبلتها متطوعة في صفوفها مثل الكتيبة التي تمردت في الإسكندرونة ( 1919 ) حتى اضطرت القيادة الفرنسية أن تنقلها إلى أذنة ، ولم تقف معاملة الأرمن للعرب بالسوء عند هذا الحد بل تكونت منها أسباب لفتنة أهلية في حلب انتهت بقتل وجرح وأحكام بالقتل وإهانة الأعيان . وقد سألنا صديقنا السيد أمين غريّب وكان في الشهباء قريبا من هذه الوقعة فتفضل وكتب إلينا ما نثبته بنصه ، وقوله ثقة في هذا الباب قال : كان الجيش الإنكليزي محتلا مدينة حلب وقد وقفت طلائعه في مسلمية وما حولها بسبب الهدنة بين الحلفاء من جهة والدول الوسطى من جهة ثانية . وكانت تركيا بحسب الشروط قد أخذت تسرح جيشها ، فيعود الجنود العرب إلى الشام بطريق أذنة ويمرون بالجنود الأرمن الذين عسكروا في أذنة ونواحيها ، وكان هؤلاء الجنود قادمين مع الحلفاء ( وأرجح أن قيادة أمورهم كانت في
خطط الشام — صفحة 163 | محمد كرد علي